» الملحقية الثقافية في أميركا تحذر المبتعثين من زيارة مدن شمال المكسيك  » عطلة نهاية الأسبوع ثلاثة أيام  » كيف تكون مبدعاً ومشاركاً في الرفاه الاقتصادي والتطور الحضاري  » إطلاق خدمات "كريم باص" في المملكة  » والدة الطفل ضحية كلاب الأحساء تكشف تفاصيل الفيديو المروِّع  » «عين داروش» القديمة.. أشهر ينابيع القطيف  » التولي والتبري : هداية وغواية  » حنين  » منغصات الحياة لا تعني التعاسة  » عام على قيادة المرأة السيارة.. السعوديات: ارتحنا من السائقين  
 

  

د.محمد حسين آل هويدي - 07/10/2014م - 2:30 م | مرات القراءة: 10303


قال جلّ وعلا في سورة الروم، آية 30: "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"

لا نكاد نَجِدُ قوما على وجه الأرض أينما كانوا، سواء في غياهب أفريقيا أو قلب أستراليا أو نيوزلندا إلّا وهُم يُبجّلون معبودا وخالقا لهذا الكون العظيم، بِغَضّ النظر عن توصلهم للحقيقة كما يجب، انطلاقا من قدرة أفهامهم للاستيعاب. بالطبع الحالات الشاذة موجودة حيث عثر أحد المبشرين على قبيلة<Pirahã tribe> ملحدة تسكن الأمازون بجانبها البرازيلي، ولكن هذه حالة نادرة لا يمكن التعويل عليها من بين 4200 دين منتشرة على وجه البسيطة.

الصِدام عند بني البشر موجود سواء بخصوص الدين أو نقيضه، بل حتى بين الأديان أو داخل الدين الواحد، حيث جُبِل الإنسان على حُبِّ الجدل والاستئثار بالحقيقة، لكن يبقى مفهوم الإله والدين مختلفا بين هؤلاء. يُعْتَبَـرُالعالِم ريتشارد دوكِنْزْ <Richard Dawkins>، الذي يأتي من منطلق علمي بحت، من المنظرين والمتحمسين للإلحاد والناقمين على الأديان، لكنه لا يمتلك دليلا علميا لنقض وجود الإله وهذا ما قد صرّح به مِرارا وتكرارا حيث أنه اعترف أنه لا يستطيع أن ينكر وجود الخالق ولكنه ينسف بجميع الديانات لأنها تعتمد على الكثير من الخرافات والخزعبلات ومحاربتها للعلم والاستخفاف بالعقول واستفادة الكهنة ورجال السلطة من مثل هذه الأديان التي تُغَيِّب العقول، كذلك كما أنها متعددة وكل يدعي وصلاً بليلى.

في هذه المقالة، سننزل عند رغبة دوكنز ونرى كيف ينظر العلم للخالق بالأرقام الرياضية وبعيدا عن الأديان لنرى أيهما أرجح؛ وجوده أو العدم، ولكن علينا أنْ نُسَلِّح أنفسَنا والقارئ الكريم بمفاهيم بسيطة جدا في علم الاحتمالات، الذي لا يتعدى المرحلة الثانوية، لنستطيع الوصول لمبتغانا.

علم الاحتمالات <Probability> قائم على قياس نسبة الحدث، وهو رقم لا يَقِلّ عن الصفر ولا يزيد عن الواحد]0، 1[؛ مثلا، احتمال خلود الإنسان مساوٍ للصفر، بينما احتمال موته لا محالة يساوي واحد.

كنا ونحن صغارا نُسلّي أنفسَنا ببعض الألعاب ومنها الشِّير، أي رمي العملة المعدنية عشوائيا وتخمين الوجه الذي ستسقط عليه، وكنا نسمي أحد الوجوه سيفا≤لوجود السيف≥والآخر صقعة ≤لوجود شكل يشبه الختم≥. احتمال سقوط العملة على السيف مساوٍ لسقوطها على الصقعة، وهو النصف، أو 50%. لو اطلعنا على حجر النرد<dice> المكون من ستة وجوه، وكل وجه مزخرف بعدد مختلف من النقاط من الواحد إلى الستة، لوجدنا أن احتمال السقوط على أي وجه يساوي تقريبا 0.17، أي لا يتجاوز 17%. لو ذهبنا لورق اللعب فإن الأمور تتغير وتتعقد أكثر حيث أن اللعبة تحتوي على 52 بطاقة مقسمة لأربعة مجموعات في لونين، في كل مجموعة 13 بطاقة.

نظام الاحتمالات مع ورق اللعب يختلف قليلا، فلو كان احتمال وجود الرقم سبعة على الورقة يساوي 4 ÷ 52 = 7.7%، أما احتمالية سحب ورقة غير السبعة تساوي 48 ÷ 52 = 92.3%. علينا ملاحظة النقيض في الشيء، فإذا كان احتمال سحب السبعة يساوي 0.077، فإن المعاكس يساوي 1 - 0.077 = 0.923، وهذا يوحي أن نسبة المعاكس أكبر بكبير من الحصول على الرقم سبعة. حساب المعاكس أمر وارد ويعتمد عليه كثيرا في نظام الاحتمالات.

الرجوع إلى أصل الشيء، يعطي دلائل مفيدة في كثير من الأحيان، لذلك لو رجعنا إلى وقت الانفجار العظيم، لرأينا أن خلق كل شيء في هذا الكون، من الذرة إلى المجرة، يعتمد على رقم رياضي ضئيل جدا يسمى الثابت الكوني <cosmological constant>، وهذا الرقم يعطي مقدار لقياس الطاقة والتسارع في الكون وهو مساو لـ 10-52 = 1 ÷ 5210، ولكن قيمة هذا الرقم الضئيل تتحكم في تكوين الكون والشموس والمجرات؛ لو زاد قليلا انكمش الكون على نفسه بسبب زيادة المادة السوداء، ولو قلّ قليلا لتبعثر الكون في الفضاء بسبب زيادة الطاقة السوداء، ولقد أشار العالم الفيزيائي براين گرين <Brian Greene>إلى الأمر بالتفصيل في كتابه الحقيقة المخفية <The Hidden Reality> والذي نصّ أنّ احتمال وجود كائنات عاقلة بالصدفة هو 1 ÷ 50010، وذلك بعد الاستعانة بحسابات ومعادلات معقدة. هذا الرقم أصغر حتى من الثابت الكوني بفارق لا نستطيع أن ننطقه.

الآن لنعد أدراجنا ونستفيد من معاكس الاحتمال، وهو 1 ناقصا قيمة الاحتمال. لقد قلنا مسبقا إن احتمال سحب رقم غير السبعة من ورق اللعب هو معكوس سحب الرقم سبعة وذلك يساوي 0.923، أو نستطيع القول 92.3%. الآن ومن الحسابات التي أشار لها براين گرين يمكننا أن نستنتج أن معكوس "وجود كائنات عاقلة بالصدفة" هو "وجود كائنات عاقلة بغير صدفة"، وهذا الرقم يساوي 1 – {1 ÷ 50010}، وهو رقم يساوي تقريبا واحد، أي أعلى قيمة ممكنة في الاحتمالات.

طُرِحَتْ هنا حسابات رياضية مبنية على أصول علمية بعيدة عن الانحيازات الدينية والعقائدية وأنتجت أرقاما تُرجِّح كَفَّة المؤمنين بوجود مدبرلهذا الكون وتعطيهم احتمالية تقارب 100% بينما تترك رقم ضئيل جدا للملحدين لا يعدّه الرياضيون أكثر من صفر. لقد وجدنا أن الأرقام في صالح الموحدين ضد اِدّعاء دوكنز، ولكن هل إنجازاتوأخلاقيات ودرجة علم المؤمنين والموحدين تُرَجِّحُ كفتهم؟

هذا سؤال بحاجة إلى إجابة بتجرد من العواطف والرسوبيات والموروث والتبعية العمياء وادعاء العصمة ورفض فكرة وجود أيّ خلل. علينا إسقاط نسبة النجاح والتقدم على المعتقد لكي نعرف الشوائب ونصلحها ونستمر في الصعود بدلا من الإصرار على وهم وصول الكمال وساحاتنا الميدانية تزخر بالجهل والتبعية والاعتماد على ما يصنعه الكفار.

المحاولات لإثبات أو نقض الإله علميا ليست وليدة اليوم ولن تنتهي، ويجدر الإشارة لوجود العديد من المحاولات لإثبات وجود الخالق علميا ونكتفي بخمسة منها:

1. العِلِّيَةُ أو السببية.

2. المنطق.

3. الدقة المتناهية لكل شيء مع أسباب أخرى.

4. أمور أخرى.

5. العَرَضُ.

ولكامل البحث مع الصور 

ولمن أراد التزود، يضغط هنا.




التعليقات «2»

محسن - [الخميس 09 اكتوبر 2014 - 6:48 ص]
بحث جميل وعندي اقتراح بسيط

لو تركت عنك لغة الغضب والتهجم على من لا تتفق معهم في الرأي وإلا أصبحت مثلهم.

أنت أكبر يا أبو مصطفى
أحمد فياض - النجف الأشرف [الثلاثاء 07 اكتوبر 2014 - 1:24 م]
ياحبذا لو يقوم الكاتب الكريم بعمل مستخلص لدراسة الشهيد الصدر لإثباب وجود الله تعالى وفق المنطق الرياضي ونظرية الاحتمالات في كتابه الذائع الصيت ( الأسس المنطقية للاستقراء)

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات