» حتى يكون للإعلام هدف  » تعذيب طفل بـ «المطرقة» و«أسياخ الحديد» و«الكماشة».. و«النيابة» تكشف التفاصيل  » الجوازات: لا سفر بـ«الهوية» القديمة بعد طلب التجديد  » إغلاق وإنذار 35 محلا مخالفا بعنك  » فلكيون يتوقعون درجات حرارة خمسينية  » عمل السعوديات في «تعليم القيادة» يقتصر على بعض المهن  » 3 مؤشرات لقياس التوظيف والالتزام بنطاقات  » ضبط ٦٠٠ كيلو فواكه وخضروات في مستودع مخالف بالقطيف  » «الغذاء والدواء» تنفي إشاعة تروّج لاحتواء الكاتشب على الكوكايين والكحول  » في يومهم العالمي: Voxelotor عقار ينتظره مرضى المنجلي «السكلسل»  
 

  

عقيلة آل حريز - 19/07/2014م - 2:18 م | مرات القراءة: 1438


كيف لنا بشخصية مثلك توحد كلمة المسلمين ليحقنوا الدماء .. بينما المسئولين واقع الحال .. لا يهمهم الدماء فالموت يوزع بالمجان .. لديهم سياسة الأرض المحروقة للأسف

ترى هل بين الواقع والمثالية مسافة لا تبلغ .. وهل تصلح نماذج الأحلام للتطبيق في الواقع .. يحق لي التساؤل ونحن ندخل ذكرى شهادة صوت العدالة الإنسانية الذي ضرب بحياته أروع وأرقى الأمثلة الواقعية من ولادته وحتى ختم حياته المباركة ..

 فمن الأمور المهمة جدا والسخيفة في حياتنا حالة الإرتجالات السياسية التي باتت شبه يومية ومكررة .. بما فيها من مقايضات الأرواح وإقحامنا لهيب الأزمات عنوة دون أن يكون لنا حظا فيها أو إرادة ومصلحة كأننا أوراق جافة في مهب الريح ..

ولست أعني هنا الابتلاءات التي نحن مضطرون إليها ومكلفون بها من واقع إقامة حق وتصحيح مسار والدفاع عن قضية حقيقية .. لكني أعني أن نبدو كلعبة سخيفة في أيدِ عقول هشة تحركنا كما تشاء وتزج بنا في خوض معارك لا ناقة لنا بها ولا جمل ، سوى صراع السياسة وقلب الكراسي والتقاتل على مساحات جغرافية وثروات نفطية أو سياسية يتحكم بها فرد أو اثنان أو جمع لا يهمهم أمرنا بكثير أو قليل ..

لا نكاد نشك للحظة واحدة في كل ما وصل له هذا العالم من حماقة بما فيه من قيادات مملوءة بالسخف والعته والغرور .. كأن تزجنا في حروب مروعة وتسلب منا راحتنا وأمننا وتجعلنا متفرجين ومشككين في صدق الإيمان بحرياتنا وحقنا بحياة كريمة نعيشها لنؤدي رسالتنا ونعبد ربنا، نقوم بفروضنا ونطور في حياتنا لعمارة الأرض .. هب أنها فقط هي لوثة الملك وسلطة التأرجح فوق رؤوس العباد ..

 هناك أسئلة مهمة ومركزية يجب علينا أن نطرقها لأننا لسنا بمعزل عما يجري حولنا من ويلات على هذا العالم أو أبرياء تماما من سلسلة الترويع والقتل والتدمير واجتثاث الرؤوس والتمثيل بالضحايا الأبرياء، واستهداف الأطفال وتوزيع الموت بالمجان ..

 فنحن لسنا مبرءون تماما من هذه الدماء النازفة كما لسنا بمعزل عن أن نكون مكانهم في أي لحظة حين تُقلب الطاولة لأتفه الأسباب .. إنها لعبة شطرنج يلعبها الكبار وما نحن إلا أحجارها نتحرك بملء إرادتنا أو رغما عنا .. المهم نحن عناصر اللعبة وأداة التسلية !..

لازلنا نجرجر الحديث عن الشخصيات القيادية التي عليها قيادة الشعوب ومسئوليتها .. ترى كيف تكون القيادة والشخصية التي كانت تستحق أن تملك زمام العالم وتقبض على أسباب وجعه لتستأصلها .. الكثير من الناس لهم ميول مختلفة وتخصصات مختلفة، لكن من هو الذي يمكنه أن يتطلع لكل هذه الأمور ويربط بينها وهل هذا صعب جدا أو غير متاح .. لا أظن أن الأمثلة والنماذج وضعت فقط للمشاهدة وغير قابلة للتطبيق ولو بأجزاء مقاربة ..

في 21 من شهر رمضان عام 40 للهجرة، حدث حدث تاريخي جليل وعظيم ومليء بالرزء على الأمة .. استشهدت شخصية عظيمة تاريخية وراقية ومجاهدة خدمت الدين بكل أنفاسها وكيانها ، كان وجودها بهذه الحياة من الله وإليه في كل التفاصيل .. وكانت كما وصفت بأنها " مطلوب كل طالب " فالإنسانية برمتها تقتات من شخصه ومناهج حياته وروح إيمانه .. استشهد وليد الكعبة وصاحب الفوز العظيم وعند استشهاده ..

اصطفقت أبواب الجامع، وضجت الملائكة في السماء وهبت ريح عاصفة سوداء مظلمة، ونادى جبرائيل بين السماء والأرض بصوت سُمع في الكوفة : تهدمت والله أركان الهدى، وانطمست والله نجوم السماء وأعلام التقى، وانفصمت والله العروة الوثقى ، قتل ابن عم المصطفى ، قتل الوصي المجتبى ، قتل علي المرتضى، قتل سيد الأوصياء، قتله أشقى الأشقياء.

كثيرون أبدوا اعجابهم بشخصية علي عليه السلام ليس المسلمون فقط ، ولا المذاهب التي تنتمي إليه فحسب ، بل كان في مقدمتهم المفكرون والعظماء والفلاسفة، والعباقرة والزهاد وأصحاب الضمائر والمعنيون بحقوق الإنسان ، الذين يرون الأمر بإنصاف وموضوعية أقرب لتجسيد الحلم بالواقع ..

فهو الذي جسد محاربة الفقر في مقولته الخالدة : "لو كان الفقر رجلا لقتلته" .. مقولة غايتها حفظ كرامة الناس ومنحهم الخير ومشاركتهم النعمة، والقضاء على أسباب البطالة والجريمة والانحراف وسد ذريعة الإنكسار الآدمي بين الناس . وكانت وصاياه ترجمة لمعالم الخير التي يجب أن يخضع لها الحكام كبرنامج تدريبي تأهيلي مكثف قبل أن يتسلطنوا على حياة الناس ، ليروض طمعهم ويقنن تكالب نفوسهم ويهذب أخلاقهم المجروحة ..

 إنها الوثيقة التي كتبها لمالك الأشتر حين ولاه أمر مصر وسجلها الشريف الرضي في نهج البلاغة ، وهي مترجمة بأكثر من لغة ومتداولة عالميا لكل من كان على عاتقة هم ومسئولية الرعية واستقرار الشعوب .. لكننا للأسف نبدو مفلسين وحظنا وحظ حكامنا هو الأقل .. حين يسبقنا كالعادة العقلاء والمسلمون بلا اسلام لما نحن أوجب وأحق به منهم بسبب الغرور والتراخي .. !

فهذا "روجيه غارودي" الفيلسوف الفرنسي يسجل اعجابه بالأمير وبإنصافه للناس من نفسه وحتى لعدوه وقاتله .. فقد كان يمارس إنسانيته الرفيعة معه .. فحين وصلت الضربة لهامته تسامى على الجرح فقال " فزت ورب الكعبة ".. لا أحد يمكنه أن يقولها بثقة الباذل في الله سواه .. إنه وليد البيت بمصادر فاقت حد التواتر ، ولادة وشهادة .. وهذه مكرمة لم تسجل لأحد قبله ولا بعده ..
أوصى ابنه بقاتله : "رفقا بأسيرك " ، احملوا هذا اللبن لأسيركم

"أطعمه مما تأكل واسقيه مما تشرب حتى تكون أكرم منه" .. وأي حاكم من حكام هذا الزمن المتصدع اليوم يترفق بأسراه .. الناس يحتاجون لعلي من أي موقع كانوا حكام أو محكومين .. فحقوق المساجين والمعتقلين والرعية وقفة ضاجة تحاكمهم يوم الحساب وتلاحقهم باللعنات في حياتهم وملكهم ..

أوصيكم وأهلي وجميع بيتي والمؤمنين ومن بلغه كتابي هذا .... ألا ألفينكم تخوضون بعدي بدماء المسلمين، تقولون قتل أمير المؤمنين ، ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي ، أنظروا إن أنا مت ، فاضربوه ضربة بضربة وإياكم والمثلى بالرجل فقد سمعت رسول الله يقول: "إياكم والمثلى ولو بالكلب العقور ".

"أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله" .. فأين الورع عن محارم الله في هذا الشهر ومشاهدات طافحة وغاصبة بفرم الناس وسلخ جلودهم والتمثيل بجثثهم وحبس حرياتهم والأسوأ عدم الاستنكار فكل يريد أن يعيش .. أي عيش مغمس بحياة الذل والصغار .. وأي استفزاز لكرامة الناس ومشاغبة لحقوقها وأي صيام هذا الذي ينتهك فيه أرواح الصغار وبراءتهم قبل الكبار والجماعات أكثر من الأفراد !.
آآآآه يا علي ..

كيف لنا بشخصية مثلك توحد كلمة المسلمين ليحقنوا الدماء .. بينما المسئولين واقع الحال .. لا يهمهم الدماء فالموت يوزع بالمجان .. لديهم سياسة الأرض المحروقة للأسف ومن فيها ومن عليها عبيد لا حق لهم ولا شرف ولا منعة .. نعم .. بإمكاننا تغيير العالم للأفضل لكننا بحاجة لشخصيات تنتهج نهج هذا الإنسان النموذج الرائع صوت العدالة الإنسانية .. الأمير علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات