» الملحقية الثقافية في أميركا تحذر المبتعثين من زيارة مدن شمال المكسيك  » عطلة نهاية الأسبوع ثلاثة أيام  » كيف تكون مبدعاً ومشاركاً في الرفاه الاقتصادي والتطور الحضاري  » إطلاق خدمات "كريم باص" في المملكة  » والدة الطفل ضحية كلاب الأحساء تكشف تفاصيل الفيديو المروِّع  » «عين داروش» القديمة.. أشهر ينابيع القطيف  » التولي والتبري : هداية وغواية  » حنين  » منغصات الحياة لا تعني التعاسة  » عام على قيادة المرأة السيارة.. السعوديات: ارتحنا من السائقين  
 

  

سماحة الشيخ حسين المصطفى - 04/07/2014م - 11:14 م | مرات القراءة: 9984


إن إشعار الطفل بالحب والحنان من أهم العوامل التي تساعده على الطاعة والانقياد للوالدين.. والأفضل أن يكون إشعار

الطفل بأنّه محبوب مرافقاً له في كل الأوضاع والأحوال حتى وإن أخطأ أو ارتكب ما يوجب التأنيب أو العقاب، والأفضل أن نجعل الطفل مميّزاً بين الحب له وعدم كراهيته في حالة خطئه ..

 الجفاف العاطفي وأثره على الأسرة

لماذا خلق الله العواطف ؟

هذا السؤال يذكرني بالسؤال الإنساني الأقدم: لماذا خلق الله حواء من نفس الطينة التي خلق منها آدم: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ﴾ ؟

عندما تكون النفس الواحدة ، هي الرجل وهي المرأة، باعتبار أنهما يمثلان تنوّعات هذه النفس؛ فإنها كما تتنوّع في آفاقها، تتنوّع في ما تتمظهر به من حركة وجودها. هناك نفس واحدة، ليست هناك اثنينية في مظهر حركة النفس في الوجود وفي عمق معنى النفس ليكون لنا نفسان. من هنا نفهم أنّ الله سبحانه وتعالى عندما أطلق التشريع فهو أطلقه للإنسان، الذكر والأنثى .

فالعاطفة ترشدنا لوظائف مهمة: تنبيه الإنسان من الأخطار وجدانياً للحفاظ على وجوده، فـ(القلق) بحدوده الإيجابية , من العواطف التي تدفع الإنسان للبحث عن حل، و(الخوف) عاطفة تدفعه لحماية نفسه، و(الغضب) عاطفة تدفعه للدفاع عن نفسه وعن حقوقه، و(الحب) عاطفة تدفعه للتضحية في سبيل من يحب سواء كان إلها أم مبدأ أم إنساناً .

فالذكي -عاطفياً- هو الذي لا يتجاهل عواطفه، ولا يكبتها وإنّما يفهمها ويتعامل معها بطريقة إيجابية؛ لأنّ كبتها يؤدي إلى الاحتقان وينعكس سلباً على صحته النفسية والجسدية.

ولئن كنا لا نستطيع دائماً أن نحدد متى نشعر بالقلق أو الخوف أو الغضب, لكننا نستطيع أن نقرر ماذا نفعل حيالها ، بل علينا أن نسيطر على هذه الانفعالات، والذكاء العاطفي يعني السيطرة على هذه المشاعر وتوجيهها بالشكل الذي يخدم مصالح الإنسان، بحيث يستطيع أن يحقق أكبر قدر ممكن من الاطمئنان والسعادة لنفسه ولغيره كذلك.

وفي الرواية الصحيحة عن الإمام الصادق عليه السلام قال : "إِذَا أَحْبَبْتَ رَجُلاً فَأَخْبِرْهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ أَثْبَتُ لِلْمَوَدَّةِ بَيْنَكُمَا".

إذن هناك قاعدة أساسية في الذكاء العاطفي، ذكرناها قبل قليل، ونكررها : "نحن لا نستطيع أن نحدد عواطفنا ولكننا نستطيع أن نقرر ماذا نفعل حيالها".

فنحن لا نستطيع أن نحدد متى نغضب ولكن نستطيع أن نقرر كيف نتعامل مع غضبنا.. ففي الصحيح عن أبي حمزة الثمالي، عن الباقر عليه السلام قال : "إِنَّ هَذَا الْغَضَبَ جَمْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تُوقَدُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، وَدَخَلَ الشَّيْطَانُ فِيهِ، فَإِذَا خَافَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ فَلْيَلْزَمِ الْأَرْضَ فَإِنَّ رِجْزَ الشَّيْطَانِ لَيَذْهَبُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ".

فكيف -إذن- نستطيع التحكم في مشاعرنا ؟

المشاعر والعواطف هي نتاج نمط معين من التفكير، وتساهم بعد ذلك مع التفكير بتوجيه سلوك الإنسان، هذا السلوك بدوره يضفي مشاعر مرتبطة به تساهم  ببلورة أفكار ورؤى خاصة، والذكاء العاطفي يتجلى عبر التحكم بمشاعرنا للوصول إلى أفكار أفضل (خيارات متعددة، مرونة) أو سلوك أفضل، وإذا تأملنا في توجيه النبي excaim : "التمس لأخيك سبعين عذراً", وكذلك كلام أمير المؤمنين عليه السلام: "ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مَا يَغْلِبُكَ مِنْهُ، وَلَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمِلًا"[الكافي: ج 2 ص 362 ح 3].

فـ(حسن الظن) يوفر لنا خيارات متعددة إلى السبعين، [وليس معنى ذلك أنّ القرار يبقى مفتوحاً بل يحتاج إلى حكمة المجرب]، فلا نكون قد ابتعدنا عن فخ الخيار الوحيد فحسب, بل انطلقنا مع خيارات مفتوحة ومشاعر خلاقة, لنصل إلى أفضل سلوك للتعامل مع الآخر, الذي سينعكس على الآخر بتعامل جيد كذلك, انطلاقا من قوله excaim : "إنّ القلوب جبلت على حب من أحسن إليها", فلا نكون قد ساعدنا أنفسنا على الوصول إلى سلوك أفضل, بل نكون قد نجحنا في مساعدة الآخر كذلك للتعامل بشكل أفضل, عبر جعله يعيش مشاعر وعواطف أكثر ايجابية .

إذن هناك علاقة متبادلة بين التفكير والشعور والسلوك, ويمكن أن نتحكم بمشاعرنا بالتدخل بين التفكير والشعور أو السلوك والشعور.. مثلاً حين نغير من طريقة تفكيرنا في أمر معين يتغير شعورنا نحوه وبالتالي سلوكنا..

التعبير عن العاطفة :

نقرأ في النصوص الدينية ما يشير إلى الجائزة التي يحصل عليها من يقبّل ولده، والتقبيل هو حركة تعبّر عن العاطفة والاحتضان والمحبة، وعن كل تلك المشاعر الإنسانيّة، فعن النبي excaim : "مَنْ قَبَّلَ وَلَدَهُ كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَسَنَةً".

وفي حديث آخر: "إِنَّ اللهَ لَيَرْحَمُ الْعَبْدَ لِشِدَّةِ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ"، بحيث أراد الله تعالى أن يشجّع الأب والأم على محبة الولد، بما يستتبعه ذلك من أساليب السلوك التي يحتاجها الولد، كأنه قال له: هذا عمل تتقرب به إليّ، وإنّ الذي يحب ولده يعيش الرحمة لولده، والله سبحانه وتعالى يرحم الرحماء؛ لأنه تعالى هو الرحمن الرحيم، إنه تعالى جعل ذلك من صفات النبي excaim ، قال تعالى : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ الله لِنْتَ لَهُمْ ﴾ [آل عمران: 159]، وقال تعالى: ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128]، وهكذا كان صحابة النبي excaim الرحماء فيما بينهم، كما في قوله تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ وَالذينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُم ﴾ [الفتح: 29].

وفي حديث عن النبي excaim قال : "أَحِبُّوا الصِّبْيَانَ وَارْحَمُوهُمْوَإِذَا وَعَدْتُمُوهُمْ شَيْئاً فَفُوا لَهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ إِلَّا أَنَّكُمْ تَرْزُقُونَهُمْ"..

فـ"أَحِبُّوا الصِّبْيَانَ وَارْحَمُوهُمْ"بكل ما تفرضه الرحمة من وسائل التعامل معهم، من خلال الشحنة العاطفية التي تُشحن بها مشاعرهم وحواسهم وقلوبهم .

و"إِذَا وَعَدْتُمُوهُمْ شَيْئاً فَفُوا لَهُمْ"يعني إذا طلب منك ولدك شيئاً، أيَّ شيء، وقلت له إني سوف آتي به لك، فعليك أن تفي بوعدك له، فلا تعده وتتهرب منه.. ونحن نلاحظ -في سلوك بعض الآباء مع أبنائهم- أنّه عندما يريد الأب الخروج من المنزل يأتيه أولاده ويطلبون منه أن يشتري لهم، والأب يريد أنْ يتخلص من مطالبهم، فيقول لأحدهم : سآتي لك بحاجتك، ولكن عندما يرجع إلى البيت لا تكون معه حاجة ولده معه، والحديث يقول : "فَفُوا لَهُمْ"، والوفاء بالوعد أسلوب تربوي، حيث يعطي الولد درساً في أنّ الوعد يستتبع الوفاء ؛ لأنّ الأب هو المثل الأعلى للولد، ولا سيَّما في طفولته الأولى، فمن الطبيعي أنه إذا وعده فعليه أن يفي بوعده له.

كما أنّ لذلك بعداً نفسياً ، "فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ إِلَّا أَنَّكُمْ تَرْزُقُونَهُمْ"، فالطفل يفهم أنك أنت الذي ترزقه، فمنك غذاؤه، ومنك شرابه، ومنك لباسه، ومنك كل ما يتمنّاه في حياته ،.. فإن لم تفِ بوعدك له، فإنه يشعر بما يشبه الضياع، باعتبار أن الذي يرى أنه يرزقه امتنع عن ذلك، وعلى هذا يعيش الفراغ بالنسبة إلى المستقبل. هذه هي الرقّة الإسلامية في التعامل ..

الجفاف العاطفي بوابة للانحراف :

في حياة أولادنا أكثر من (فراغ عاطفي) ، أي أنّ هناك هوّةً عاطفية تنجم -عادة- من أجواء خانقة، لا يجد فيها الشاب والفتاة ملاذه الآمن، فيحاول أن يبحث عن المعوّضات التي تسدّ له هذا النقص، أو تردم له تلك الهوّة .

من هنا نلاحظ أنّ ميل بعض الأبناء إلى مثل العم أو الخال أو الجد والجدة، إنما يكون -أحياناً- بسبب الفراغ العاطفي .. وكذلك تعلق بعض الفتيات برجال كبار في السنّ، ربما يكون -في أحد أسبابه- افتقادهن للحنان الأبوي وعثورهن عليه عند الوالدين .

وأكدت بعض الدراسات أنّ الإناث في المجتمع قد يقعن تحت ضغوط من الوالدين مما يعيق في استقرارهن الاجتماعي ويشعرن بالحرمان العاطفي.. وحين تجد الفتاة نفسها في هذا المناخ المشبع بالحرمان العاطفي ، قد تضطر إلى أن تبتكر وسائل غير مشروعة للبحث عن الحب والحنان كأن ترتكب أفعالاً شاذة تحقق ذاتها وتعوّض الفشل العاطفي الذي واجهته في حياتها الأسرية [مجلة الأسرة العدد 142] .

وفي الدراسات والبحوث الجنائية اتضح أنّ أحد أهم عوامل الجنوح إلى الجريمة هو (النقص الحاد) في التغذية العاطفية للجاني .

كما تبيّن من دراسات اجتماعية ونفسية أخرى أنّ رغبة بعض الطلبة -من الشباب والفتيات- بالدروس الخصوصية ليس عدم الاستيعاب في غرفة الدرس، وإنما لعوامل غير مباشرة من بينها الظمأ العاطفي الذي يعبّر عن نفسه بأشكال مختلفة .

ومن هنا، تنص التعاليم الإسلامية على مجموعة من الإرشادات التي توفر -في حال إتباعها- للطفل ما يحتاجه من الرصيد العاطفي :

1 - تقبيل الطفل واحتضانه : يمد الطفل بالحنو ويمنحه العاطفة ويشعره بالأمان، ففي الحديث عن الصادق عليه السلامقال: قال رسول الله excaim : "مَنْ قَبَّلَ وَلَدَهُ كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ فَرَّحَهُ فَرَّحَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.."[الكافي: ج 6 ص 49]. وقد حدثنا أمير المؤمنين عليه السلام عن سيرة رسول الله excaimوأسلوبه التربوي الذي اتبعه معه عندما كان صغيراً قال عليه السلام: "وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ excaim بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ، وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَيَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ، وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ(رائحته الزكية)، وَكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ".

فقبلات الوالدين لأولادهما هو عبارة عن شحن عاطفي لا يستغنون عنه كما لا يستغنون عن غذائهم وشرابهم، وكم استغرب النبي excaim من الأقرع بن حابس؛ الذي رأى النبي excaim يقبل الحسن والحسين excaim فقال له: لي عشرة أولاد لم أقبّل أحداً منهم، فقال له النبي excaim: "إنَّك رجل نزعت الرحمة من قلبه"! وكأنّه excaim يشير إلى وجود جفاف عاطفي ربّما يكون ناشئاً من فكرة يعيشها المجتمع آنذاك، وهي أنه لا يناسب الرجل الكبير أن يقبّل أطفاله، بل لابد أن يُشعرهم بالهيبة، فيعاملهم بالجفاء حتى يهابوه ويخضعوا له، فقال رسول الله excaim: "من لا يَرْحَم، لا يُرحَمْ"، فإذا لم ترحم ولدك وطفلك -وهو بحاجة إلى رحمة الأبوّة- لا ترحم..

فالابتعاد عن تقبيل الطفل أو الحنو عليه يكشف عن قساوة في القلب غير مبررة، والله يبغض القاسية قلوبهم، فعن الصادق عليه السلام قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ excaim فَقَالَ: مَا قَبَّلْتُ صَبِيّاً (لي) قَطُّ، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ رَسُولُ اللهِ : "هَذَا رَجُلٌ عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"[الكافي: ج  6 ص 5].

2- إسماع الطفل كلمات الحبّ والود : ففي روايةٍ جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله excaimفأخذ أحدهما فضمّه إلى إبطه، وأخذ الآخر فضمّه إلى إبطه الآخر وقال : "هذان ريحانتاي من الدنيا"... فكلمات اللطف والحنان من الأبوين، وكذلك العاطفة الرقيقة التي يعبّر عنها بنبرة الصوت، والدفء الغامر... لها من القوة المنشطة ما لا يجده الشباب في أقوى المنشطات المتوفرة في الصيدليات على الإطلاق.

3- ملاعبته : تمد الطفل بمخزون عاطفي هو أحوج ما يكون إليه، ولهذا فعندما يقول النبي excaim:"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ صَبِيٌّ فَلْيَتَصَابَ لَهُ". وفي حديث عن الإمام علي عليه السلام : "مَنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ صَبَا"، يعني عندما يكون لك طفل تقمَّصْ شخصيّته في تعاملك معه، وتحدّثْ معه كما لو كنت طفلاً يتحدث مع طفل، والعبْ معه كما يلعب الطفل مع الطفل الآخر، وتعاملْ مع طريقته في التفكير والحركة كما لو كنت طفلاً يفكّر مع طفل ويتحرّك معه؛ لأنّ الطفل بحاجة إلى أنْ يعيش هذا النوع من الاندماج مع والديه، بحيث يتمثّلهما في لعبه، وفي لغته، وفي كلِّ حركاته، وهذا هو الطريق الذي تدخل فيه إلى مشاعره وأحاسيسه، ولا سيّما إذا لم يكن في البيت طفل آخر يعيش معه ويلعب معه.. كنْ بديل الطفل في ذلك؛ لأنّ ذلك ينمّي شخصيته الطفولية، بحيث تستطيع أن تمنحه بعض المفردات التربوية من خلال لغته الطفولية، أو من خلال مشاعره الطفولية. فالتصابي معه يمنحه شحنات من العاطفة الذي يحتاج إليها.

4- احتضان الخطأ الذي يقع فيه أبناؤنا برفق : وتقدير مشاعرهم، والانتباه إلى ما يجرحهم من كلمات أو أفعال، وإشعارهم أنّ البيت هو الملجأ، وأنّ صدر الأم لا يعوض، وأنّ كتف الأب لا يستبدل. هي أمصال وقاية من الانهيار النفسي الذي يتعرّض له شبابنا من (الفراغ العاطفي).

إنّ الصبي، في هذا الضعف الذي يختزنه في شخصيته، يحتاج إلى الكثير من الاحتضان، وإلى الكثير من الإحساس بالرعاية والمحبة والعاطفة، حتى يشعر بالأمان. ونحن نحتاج إلى أنْ ندرس شخصية الطفل ومشاعره وأحاسيسه؛ لأن الكثيرين يرون الطفل مجرد لعبة أو شيء يملكه ويتزيّن ويستمتع ويزهو به .

ونحن نلاحظ في هذا المجال، أنّ مسألة العاطفة هي أسلوب من أساليب إحساس الطفل بالقوة، وأنه ليس وحده أمام ما يلاقيه، وهذا ما نلاحظه عند شعور الطفل بالخوف أو بالألم، فإنّنا نجده يأتي مباشرة إلى أحضان أمه أو أبيه، أو إلى حضن من هو أكبر منه؛ لأنه يشعر كأنه المأمن والملجأ له، ويُشعره بالإشباع العاطفي.. كما نلاحظ أنّ اليتيم الذي يفقد أباه، أو يفقد أمّه إلى جانب أبيه، يعيش في نفسه جوعاً للحنان. ومن هنا أمر الدين الإسلامي برعاية اليتيم وكفالته؛ فقال رسول الله excaim : "أنا وكافل اليتيمكهاتين في الجنّة"؛ وهذا ما يوجب علينا أن نشبع اليتيم من العاطفة كما نشبعه من الغذاء؛ فكما أن للإنسان جوعاً غذائياً وعطشاً غذائياً، فهناك أيضاً جوع عاطفيّ وجوعٌ شعوريّ، ولذلك فإن الأشخاص الذين يحرمون من العاطفة -عاطفة الأب أو عاطفة الأم- يعيشون نوعاً من الإحساس بشيء من الجوع .

فإشعار الطفل بالحب والحنان من أهم العوامل التي تساعده على الطاعة والانقياد للوالدين.. والأفضل أن يكون إشعار الطفل بأنّه محبوب مرافقاً له في كل الأوضاع والأحوال حتى وإن أخطأ أو ارتكب ما يوجب التأنيب أو العقاب، والأفضل أن نجعل الطفل مميّزاً بين الحب له وعدم كراهيته في حالة خطئه، يقول د. سپوك : "إننا كآباء يجب أن لا نجعل الطفل يشعر في أي مرحلة من مراحل عمره بأنّه منبوذ ولو حتى بمجرد نظرة عين، إنّ الطفل لا يستطيع أن يفرّق بين كراهية والديه لسلوكه وبين كراهيتهما له".

ولكن بالتدريب وتكرار العمل يمكننا أن نقنع الطفل بأنّ العمل الخاطئ الذي يرتكبه مبغوضاً من قبل والديه، أو من قبل المجتمع مع بقاء المحبوبية له، ونحاول إقناعه بالإقلاع عن الأعمال الخاطئة وإشعاره بأنّ الحب والحنان سيصل إلى أعلى درجاته في هذه الحالة.

ولا بد من الالتفات إلى بديهة ضائعة بيننا وهي : (ما لا أجده في بيتي وبين أسرتي، سأبحث عنه خارجها) ، وهذه بداية التصدع الأسري من الداخل حتى وان بقيت الروابط الشكلية بين أفراد الأسرة قائمة.

إنّ الدراسات تصرح إلى أنّ كثيراً من المنحرفين كانوا يتميزون بالبراءة والعذرية الشديدة في تعاملهم مع الفتيات في الصغر، بينما يعيشون حالة من الفجور مع الأولاد؛ بسبب شعورهم بالهزيمة وقبولهم الفشل والاغتراب النفسي، والتواصل الاجتماعي والنفسي المشوه مع الآخرين الناتج عن إحساسه بالنبذ والرفض، وإهمال الوالدين له، وعدم الإشباع العاطفي .

إذن: نخلص إلى أنّ الإشباع العاطفي هي رسالة الإنسان في هذه الحياة في المجتمع والأسرة ولا يمكن لأي بديل أن يحل محل ما هو ضروري. وتصف السيد عائشة زوجها رسول الله excaim ، فتقول: "كان رسول الله excaim إذا خلا في بيته ألين الناس، وأكرم الناس، كان رجلاً من رجالكم إلا أنه كان ضحاكاً بسَّاماً، وما كان إلا بشراً من البشر، كان يكون في مهنة أهله -يعني خدمة أهله-يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته".

إنّ هذه الأعمال اليسيرة في المنـزل تصل إلى قلب الزوجة ممتزجة بمعاني الحب والمودة والرحمة، وتشعر الزوجة بالدنو القريب إلى زوجها، والامتزاج الروحي والعاطفي. وإنّ معاني الالتحام الزوجي تنسجها هذه اللمسات المعبرة، فيكبر في عين زوجته بقدر تواضعه، ويعظم في نفسها بقدر بساطته..

هذه المشاركة المعبرة والإيناس المبهج سوف يجعل من الزوج يحتل مساحة كبرى في قلب زوجته ووجدانها. فعلى الذين يشتكون برودة الحياة الزوجية وجفافها أن يتعلموا من أنّ الدماء تتدفق حارة في حياتهم بمثل هذه اللمسات الساحرة.

وهناك مجموعة من النصائح على الأهل الاهتمام ويمكنها أن تكون بدائل تؤدي طريقاً من طرق الإشباع العاطفي :

1- الاهتمام بالتربية المتوازنة للأطفال بحيث لا يشعر الطفل بالحرمان ولا بالدلال الزائد .

2- الابتعاد عن القهر والظلم وخاصة من الأمهات المتسلطات أو الآباء العنيفين، فقد ثبت علمياً أنّ القهر يقود إلى الشذوذ.

3- ولا ننسى أهمية الديمقراطية في التربية فهي الأمثل لبناء شخصية قوية قادرة على مواجهة كل الأمور؛ لأنّ الطفل ذا الشخصية القوية لا يمكن الضحك عليه، أو استغلاله، ويستطيع أن يدافع عن نفسه.

الأبناء بين الجفاف الأسري والإعلام المضلل :

يتعرض أبناؤنا اليوم لكمٍ هائل من الرسائل الجنسية والمشاهد الفاضحة في كل وسائل الإعلام المرئية مثل التلفزيون والمجلات والإعلانات والأفلام وكذلك الإنترنت. وغالباً ما يهتم الآباء بمدى صحة تلك الرسائل. ورغم أنّ التلفزيون أداة قوية للتعليم بالإضافة إلى تثقيف الشباب بواجباتهم ومخاطر السلوك الجنسي، إلا أنّ تلك القضايا نادراً ما تذكر أو نادراً ما يتم تناولها من خلال برامج هادفة. وفي دراسة عام 2001م تحت عنوان "الجنس على شاشة التلفزيون" وجد أنّ ثلاثة من كل أربعة من البرامج التي تعرض في أوقات المشاهدة الفعلية تحتوي على إشارات جنسية، وكان على قمة تلك البرامج كوميديا الموقف بنسبة 84%.

ووجدت دراسة أجرتها مجموعة من العلماء في جامعة Heriot Wattالاسكتلندية، أنّ كثرة مشاهدة الناس للأفلام الرومانسية، قد تدفعهم إلى توقع المزيد من الايجابيات غير الواقعية في علاقاتهم الزوجية في الحياة.

وأشارت الدراسة التي نشرتها الشبكة الأخبارية (cnn)، وأجراها فريق مختص في دراسة العلاقات الزوجية على 40 فيلماً رومانسياً، صدرت في هوليوود بين عامي 1995 و2005، إلى أنّ العديد من المشاكل التي يشكو منها الأزواج في جلسات الاستشارة الزوجية، تتماشى مع المشاكل التي تطرحها هذه الأفلام.

وعادة ما تتمحور هذه النوعية من الأفلام، حول العلاقة المثالية بين الرجل والمرأة، اللذين يظهران على درجة عالية من التفاهم ربما عبر إشارة أو إيماءة معينة. ويقول الدكتور بايرن هولمز من فريق الجامعة، إنّ "الاستشاريين عادة ما يتلقون شكاوى من الأزواج بسبب سوء فهمهم لبعض، ويكون السبب عادة لاعتقادهم بأنّ الحب الحقيقي قادر على جعل الشريك يفهم ما يريده الآخر، من دون الحاجة إلى الطلب منه أو منها».

وأضاف هولمز أنّ هذه الصورة نفسها وجدناها في الأفلام الرومانسية خلال دراستنا. وقالت رئيسة قسم تحليل ونقد الإعلام في كلية الاتصال الجماهيري في جامعة أريزونا، ماري لو غالسيان، التي قامت بدراسة مماثلة عام 1990، انه "من الصعب تحديد أسباب الدوافع الرومانسية في الإنسان، وآثار الأفلام الرومانسية ما زالت غير مؤكدة". ولكن غالسيان، التي تلقي باللوم في فشل علاقاتها الشخصية مع الرجال على هذه النوعية من الأفلام، تحذر الناس من مشاهدة الكثير منها.

وبطبيعة الحال اختلفت رسالة الأفلام الرومانسية الآن عما كانت عليه في السابق بصورة قياسية، إذ اختلط الفيلم الرومانسي الآن بكثير من اللغة الحسية الجسدية والتي لا تخلو من العري الحقيقي، والممارسة الصورية للجنس بصوره المتنوعة، بل لا يكاد يخلو فيلم رومانسي من مثل هذه المشاهد. بل إنّ انتشار تداول الفيلم الإباحي يفوق تداول الفيلم الرومانسي..

ولا شك أنّ لإدمان مشاهدة الأفلام الجنسية آثاراً سلبية :

1- يؤثر على المعتقدات والسلوك الجنسي : تؤدي مشاهدة المناظر المثيرة إلى ترسيخ مفاهيم خاطئة مثل استخدام الجنس كمتعة مجردة للرجل واستخدام المرأة للترفيه دون الالتفات إلى احتياجاتها، إباحة ممارسة الجنس مع الأطفال والحيوانات وكذلك العنف الجنسي. كل هذه المعتقدات يتلقاها المشاهد وهو تحت تأثير الإثارة الجنسية فلا يستطيع مقاومتها .

2 - فقدان السيطرة على النفس نتيجة الانفعالات الشديدة والنشاط الزائد لمراكز المخ المتحكمة في الاستثارة الجنسية مما يجعل السلوك الإنساني خارج دائرة التحكم مما يؤدي إلى الوقوع في الزنا أو الاغتصاب. أثبتت الدراسة أن التفاعلات التي تحدث في المخ أثناء المشاهدة تماثل التي تحدثمع مدمني الكوكايين.دراسة إحصائية في الولايات المتحدة أثبتت أن هناك حالة اغتصاب كل 6 دقائق نتيجة الاندفاع في ممارسة الجنس بعد مشاهدة الأفلام الجنسية .

3- الشعور بالاكتئاب بين الزوجين وإن كان أحدهما هو الزوج الذي يشاهد هذه المناظر إذ تحاول الزوجة مجاراته وتعجز عن التكيف مع أسلوبه الذي يصطبغ بما يشاهده .

الأزواج وخطر الجفاف العاطفي :

وبشكل سريع يجمل الدكتور أسامة محمد قنديل أبرز أسباب الخيانة الزوجية كما يلي :

أ ) أسباب الخيانة الزوجية بالنسبة للرجال :

1- روح التجربة والمغامرة .

2- الصحبة السيئة .

3- تحقيق رجولته في إعادة الشباب وهي ما تسمى فترة منتصف العمر في فترة 38-60 سنة .

4- الظروف النفسية أو ما يسمى الإدمان على الجنس .

5- الملل في الحياة الزوجية أو أن يكون غير سعيد في حياته .

6- تلبية الحاجة بدون مسؤولي .

7- سهولة الخيانة لدى الشخص ويعتمد هذا على نفسيته ومجتمعه.


ب ) أسباب الخيانة الزوجية بالنسبة للنساء :

1- الانتقام من خيانة الزوج وهذه نسبة كبيرة.

2- فقدان المحبة أو الحرمان العاطفي.

3- سوء جهاز المناعة النفسي، كالروح المعنوية الهابطة مثلاً.

4- الإدمان على الجنس.

5- المرأة التي تمر باضطهاد جنسي في علاقتها الزوجية.

6- الحاجة المادية.

7- التي لا تحب زوجها ولا تريد أن تكون مطلقة وهذه الحالة تنم عن خلل في الاختيار منذ البدء.


ج ) السبب الأساسي للاثنين أي الرجل والمرأة معا ً:

- عدم الالتزام باحترام الحياة الزوجية، أي عدم الالتزام بالتعاليم السماوية.

مهارات التواصل مع طبيعتنا البشرية :

نجاح الإنسان وسعادته في الحياة يتوقفان على مهارات لا علاقة لها بشهادته وتحصيله العلمي .

وقد بينت الأبحاث العلمية أنّ كثيراً من الأشخاص الذين تخرجوا من الجامعات الراقية بدرجات ممتازة لم ينجحوا كثيراً في حياتهم العملية أو الأسرية أو العاطفية في حين أنّ أشخاصاً تخرجوا من جامعات عادية وبدرجات عادية استطاعوا أن يبنوا شركات ضخمة ويكونوا ثروات هائلة ويتصفون بالاستقرار العاطفي. فالشهادات وإن كان لها دور في تحقيق النجاح ولكنها لا تكفي وحدها بل لا بد من مهارات تعرف بـ(الذكاء العاطفي).

وبعد الدراسات المعمقة اتضح لدى الباحثين أنّ هناك أنواعاً من الذكاء، استطاعوا أن يحصوا منها ثمانية، وهي: الذكاء الرياضي - والذكاء الجسمي - والذكاء الموسيقي - والذكاء اللغوي - والذكاء المنطقي (الحسابي) - والذكاء البيئي - والذكاء الفلسفي (الأخلاقي) - والذكاء العاطفي. وهذا يعني أنّ إمكانات الإنسان لا تتحدد بذكائه العقلي فقط, بل هناك جملة من اللياقات والإمكانات, بإمكانه عبر تطويرها أن يستفيد منها بشكل كبير.

ما هو الذكاء العاطفي ؟

من الممكن إعطاء عدة تعاريف تقريبية توضح المطلوب :

1-   هو قدرة الإنسان على التعامل الإيجابي مع نفسه ومع الآخرين .

2-  هو قدرة الإنسان على التعامل مع عواطفه, بحيث يحقق أكبر قدر ممكن من السعادة لنفسه ولمن حوله. وذلك لأنّ أثر المشاعر على طريقة تفكير الإنسان أمر لا ينبغي أن يكون خافياً, فالحزين ينظر إلى النصف الفارغ من الكأس أولاً, والناجح يرى النصف الممتلئ بوضوح, إنّ الذكاء العاطفي هي اللياقة التي ينبغي تطويرها لننجح في تغيير طريقة نظرنا إلى الأمور, بحيث نولد في نفوسنا أكبر قدر من المشاعر الإيجابية ولأطول فترة ممكنة.

3- هو القدرة على اتخاذ قرارات مرنة, تجمع بين الخبرة وبين المشاعر والأحاسيس.

وقد أشارت الدراسات أنّ هامش التطوير في الذكاء العاطفي أوسع بكثير من هامش التطوير في الذكاء العقلي، فقدرة الإنسان على تحسين مهاراته الأخلاقية أوفر حظاً من رفع مهاراته العقلية.

إنّ بعض المدراء أو رجال الأعمال ممن يملكون لياقات عقلية واضحة, وشهادات علمية متميزة, إنما يفشلون لا بسبب نقص الذكاء العقلي بل بسبب ضعف الذكاء العاطفي.

- أكد القرآن الكريم قدرة الإنسان الخلاقة على تغيير نفسه, سواء في جانب الذكاء العاطفي أو في غيره, فيقول : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾, كما أكد النبي excaimذلك بقوله :"إنّما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم".

- وأكد الإسلام على ضرورة توفر المحبة والرحمة واللين في قيادة المجتمع الإسلامي, وأوضح الإسلام أنّ هذه المهارات المرتبطة بالذكاء العاطفي, تساهم في تماسك المجتمع والتحامه بالقيادة, وهذا يوفر أعلى كفاءة لأي مجتمع إنساني, ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.

- وبنفس الطريقة يوجه القرآن حياة الأسرة لتعيش المودة والرحمة ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَة ﴾[الروم: 21]..

والسر في ذلك أنّ القرآن يعتبر أنّ (السلام) يبدأ من الداخل وينتج (حباً), و(الحب) يعني (الانفتاح والعطاء). تعطي من تحب فيرجع عليك بالإحسان, ضمن قوله: ﴿ هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ ﴾، وقوله excaim: "إنّ القلوب جبلت على حب من أحسن إليها".

يحاول النبي excaim أن يعدد لنا جملة من الفعاليات التي بإمكان كل إنسان أن يقوم بها, ولو لم يكن غنياً أو عالماً, وتدخل في حسابه الاجتماعي والأخروي..

فمثلاً: نجده يقول : "وتبسمك في وجه أخيك صدقة", فالتبسم وهو من آليات الذكاء العاطفي, يمثل رسالة حب إلى الآخر, وهي تفتح لك رصيداً عند الغير بدون أن تقدم تنازلاً, فالتبسم على ذلك أكثر من انفراج للشفتين, لأنه يمثل سمة أخلاقية ومبدئية تنطوي على الحب في الله ولوجه الله... (لا يهم ما معك أو من معك.. بل المهم ما يكمن في داخلك) .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات