» مدارس القطيف تتصدر التحول الرقمي في الشرقية  » 5 أيام إجازة براتب كامل عند وفاة أحد الأقارب حتى الدرجة الثالثة  » غموض حول أسباب إخفاق النقل الداخلي الموحد  » نجم «الرشا».. بداية مبكرة للصيف في الشرقية  » العباس (ع) ونصرة إمام الزمان (عج)  » سمو وزير الثقافة ورؤيته الثاقبة  » مسرح مفتوح مع مدرجات في تصاميم الواجهة البحرية بسنابس  » «الغذاء والدواء» تحذر من مكمل غذائي للنساء يُسوق بادعاءات طبية مضللة  » ربط دوام المعلمين بعودة الطلاب إلى مدارسهم  » 338 ألف موظف فوق الستين عاما يعملون بالقطاع الخاص  
 

  

الاستاذ حسين عبدالعزيز النزر - 22/06/2014م - 2:00 ص | مرات القراءة: 9085


لست متخصصا في علوم الدين بل انني بعيد كل البعد عن مجرياته ولااعرف من الامور الا بالحد الادنى ومااقرأه او محضارات اسمعها هنا او هناك بل تخصصي

هو تقنية معلومات والتقنية الرقمية بالاضافة الى الادارة والقيادة كونني اخذت فيها دورات ومارستها في عدد من الاماكن وكان اخرها مدير للشئون المالية وادارة الجودة في عدد من المراكز الطبية الخاصة , ولكنني احاول الكتابة محاولا ان يكون مقالي هذا نوعا ما فيه شيء قد ينفع به اي أحد ومحاولتي هذه هي اجتهاد  شخصي واتمنى ان اوفق على الأقل بالحد الادنى ولاادعي انني املك الحقيقة وغيري لايملكها بل انني احترم جميع الاراء كما احترم جميع المذاهب والديانات والبشرية عموما مهما كان اعتقادهم . بل انني هنا احاول اكتب عن قناعاتي وما اكتسبته من خلال القراءة والاطلاع والخبرة لااكثر ولااقل .

مما لاشك فيه ان عصرنا اليوم تأثر بتطور العلوم كافة وخصوصا التقدم العلمي في وسائل الاتصالات وهذا ظاهر جلي وعاملا مؤثرا على حياة الناس في هذا الزمان  . جيل اليوم وجد نفسه محاط بكثير من التطبيقات منها ماهو مخصص للتواصل الاجتماعي كالفيس بوك والتويتر والواتس اب وغيرهم كثير وهناك شبكة الانترنت التي بها منتديات وتلك المنتديات تجد عند البعض منها رابط لمكتبة للتصفح لانواع كثيرة ومختلفة من الكتب في جميع التخصصات وبعض المنتديات تمكنك من انزال الكتب على جهازك فالمعلومة حقيقة متوفرة بشكل اسهل مما مضى كل ماعليك الا ان يكون لديك جهاز ذكي مربوط بشبكة الانترنت وحينها تجد نفسك في بحر من المعلومات وطبعا ليس كل المعلومات جيدة ولكنها متوفرة الجيد منها والسيء.

مواقع التواصل الاجتماعي اصبحت متنفسا لكثير من الناس فمن خلالها يتبادلون الناس الخبرات وايضا تبادل الحديث ومناقشة بعض الامور الخاصة والعامة وبعض من هموم الامة سواء كانت فئوية او بشكل عام .

ايضا اصبح عدد محطات التلفاز عدد مهول وايضا تجد جميع انواع المحطات الجيدة والغير جيدة والمنحطة اخلاقيا ومحطات مخصصة لبث الفتنة وتسريع الشقاق بين المجتمعات وكذلك انتشار محطات الراديو سواء عن طريق النت او مباشرة ومايجري فيها من مناقشات ومواضيع تطرح ويكون احد الاطراف من المختصين بعلم ما .

ان هذه الثورة المعلوماتية في عصرنا اليوم ومن خلال التواصل الاجتماعي وغيره قد  يكون على الطرف الاخر في اي نقاش ربما انسان مجهول او يتقمص شخصية ما يحاول ان يناقشك وقد يكون اسمه غير صحيح وانما اسم هو اختاره لنفسه كي يدخل في مناقشات هنا وهناك وقد يهدف بطريقة ما التأثير على عقول شبابنا وتوجيههم اما الى انحراف فكري او اتجاه الارهاب او لترويج افكار هو يراها ويعتقد بها فهذا ايضا وارد ولايمكننا الغاء احتمالية حدوثه , نعم الثورة المعلوماتية احدثت فرقا شاسعا ايجابيا ولكن ايضا لايمكننا استبعاد الجانب السلبي لنكون منطقيين ومنصفين وهذا هو الواقع .

لذا نجد اليوم ان هناك من  تكونت لديهم جملة من الاسئلة والشكوك ومما يؤسف له ان اغلبية تلك النظريات تصدر وأحد اسبابها قد يكون الممارسات الخاطئة لدى فئة من الناس وقد يكون البعض منهم محسوب على تيار ديني وتلك الممارسات قد تنفر الشباب من الدين او ربما معلومات مغلوطة موجودة في النت ولكن هل تم التحقق من بعض تلك المعلومات ولايمكننا الجزم بان الكل لديه الوعي الكافي بحيث  يحاول ان يتيقن من صحة المعلومة بل هناك من يسلم بما يصله انه صحيح مائة بالمائة وعلى علماء الدين والقيمون على المجتمع والمهتمين ان يولوا هذه الافكار والاسئلة اهتمام ويجب دراسة المواضيع التي اثيرت حولها تلك الشكوك او المسائل ونجد حتى الكتب المترجمة المعنى الاصلي باللغة التي كتبت بها تختلف عن المعنى باللغة التي ترجمت له وهناك بعض النيات السيئة لتحريف نص كتاب معين في فقرة معينة من خلال الترجمة لهدف ما.

ان عصرنا اليوم عصر الاضطراب السياسي والاجتماعي عصر التردد والانقسام الثقافي والروحي عصر التغير والتبدل العقائدي والايديولجي . قديما وحديثا قوة الخير والشر دائما في حالة صراع ولم تكف يوما قوة الشر عن التفكير وعمل الخطط لااستدراج البعض والعمل بشكل خفي على اجندات وضعت وعملت لها دراسات حتى يصل الامر احيانا دراسة النمط لعملية التمكن والاستدراج بواسطة علماء نفس واجتماع وتلك العمليات البعض يسميها غزو فكري والبعض الاخر يعطي مسميات اخرى ولكن في هذا الزمان اصبحت الامور اسهل بسبب التقنيات الحديثة ولانستبعد ان تكون قوة الشر تتحرك من خلال  الوسائل المتاحة للجميع لاغراض واهداف مرسومة وضعتها قوة سياسية وقد تكون ورائها دول ذات امكانيات مادية هائلة ومخططات تحت اشراف اجهزة استخبارات عالمية .

الشيء المؤسف له ان يجد الاب ابنه او ابنته قد سلكوا طريقا وهو اخر من يعلم وقد سمعنا قصص في مجتمعنا السعودي والخليجي تتعلق بفلذات اكبادهم حيث الابن يتصل من دولة ما وقد اتخذ قراره للجهاد ويبغ اهله بذلك وحينها يتفاجأ الاهل بذلك وكلها ربما ايام او شهور ويسمعون ان ابنهم قد قام بعملية استشهادية حسب وجهة نظره وذلك بتفجير نفسه في مجموعة هو يراها كافرة او ما الى ذلك من تبريرات وان ماعمله يقربه الى الله وهو مقتنع بما فعل بل ربما يكون اقنع اقارب او اصدقاء له لنفس الاتجاه وهذه احد المشاكل التي تعيشها معظم المجتمعات الاسلامية بل حتى اننا اصبحنا نرى استشهاديين من دول الغرب نفسه.

اصبح تنوع الافكار والتوجهات متعدد وكل له مسلك او اتجاه معين يحاول اثبات ان طريقته هي الصحيحة وان المجتمع يحتاج الى صحوة وفكر جديد وهكذا .

ومما ظهر في الساحة ايضا ودعنا نسميهم البعض او مجموعة من الذين افكارهم تتمحور حول الاصلاح او ماشابهها وتلك المجموعة ترى أنهم قادرين على العيش بدون رجالات الدين وان الناس اليوم لديهم من الثقافة الكافية لكي يعرفوا الاحكام وان اكثر القوانين هي انسانية قبل ان تكون دينية وان البشر يشتركون في كره الشر وحب الخير وماالى ذلك من امور , وهذه التوجهات حقيقة ليست بجديدة خصوصا بين الطبقة المثقفة او مما يسمون الخريجين الجدد وهو جزء من باب الانتقاد لما الف عليه اباءه او جماعته كون هذا الشخص ربما يعتقد بانه وصل الى حقائق جديدة او اكتشف بعض الاخطاء او ماشابه ذلك بل كانت هناك حركات عبر الزمن تنادي بالتحرر من الدين .

وحقيقة الامر ان البعض ربما تأثر بالتقدم في دول الغرب او كما يسمونها الدول المتقدمة , انه من المؤسف ان يصل الامر ان يعتقد اي احد ان سبب تخلف المسلمين وعدم تطورهم علميا يقع على عاتق الدين او علماء الدين فهذا النمط من الفكر يحتاج الى اثبات ومن يدعي ذلك عليه البينة كي يثبت مقولته بحيث تكون مبنية على البرهان والقران الكريم يقول:

"هاتو برهانكم ان كنتم صادقين "

فالقران الكريم يحثنا على عدم الاتهام بدون دليل واضح وطبعا كلامي هنا لمن يعتقد بالقران الكريم انه كتاب الله , ولهؤلاء نقول لم نسمع اي فتوى او امر صدر من مجلس علماء او مراجع سواء كانوا سنة ام شيعة او اي مذهب اخر او اي مجموعة لها فكرها الخاص وتقع في دائرة الاسلام يدعون الى ترك العلم او عدم التبحر فيه والتزود منه بل الدين الاسلامي يعتبر الطلاب والباحثين الاكادميين هم في حالة جهاد.

نحن نعتقد باننا بالعلم نتقدم وبما توصل له العلم مؤخرا اثبت معاجز القران الكريم الذي صار له اكثر من 1400 سنة , فتلك المعرفة والعلم وماتبين انه موجود في القران الكريم دخل على اثر ذلك اناس في الاسلام  وكذلك دخل اناس لهم وزنهم العلمي او مكانة دينية في ديانات اخرى وجدوا في الاسلام دين الحق وأولى بالاتباع ونذكر البعض منهم

فريدريك دولا مارك
كبير اساقفة جوهانسبرق المانيا

د.انجرين ماتسون
الدكتورة استاذة الاديان بكلية هارت فورد في ولاية كونتيكنت الامريكية

البروفسور تاجاتات تاجاسون
بروفسور ورئيس قسم الأجنة والتشريح في جامعة شاينج ماي

وكونني شيعي اثنى عشري فانني استدل بما اعتقد وليس قصورا او عدم احترام للمذاهب الأخرى بل انني اكن كل التقديروالاحترام  لكل المذاهب الاسلامية الاخرى وجميع الرموز وايضا اكن الاحترام لأاي انسان مهما كان اعتقاده .ومن هذا المنطلق لو اعتمدنا على الاخبار والاحاديث المتواترة وليست الاحاد بأجوبة الأئمة سلام الله عليهم وكيفية حل بعض المسائل الرياضية المعقدة وغيرها من المسائل في زمنهم فهناك الكثير ويكفينا ان العالم جابر ابن حيان هو احد تلامذة الامام الصادق عليه السلام.

وجابر ابن حيان نعم اشتهر بالكيمياء ولكنه بالاضافة الى ذلك فهو عالم وباحث في الطب والهندسة بمفهومها ذلك الوقت والفلسفة والفلك وعلم المعادن وبالطبع الكيمياء. وكانت كتبه في القرن الرابع عشر من اهم مصادر الدراسات وخصوصا في الكيمياء واكثرها اثرا في قيادة الفكر العلمي في الشرق والغرب.

وقال عنه الفليسوف الانكليزي فرانسيس بيكون ان جابر بن حيان هو اول من علم علوم الكيمياء للعالم  فهو ابو الكيمياء.
وقال عنه  العالم الكيميائي الفرنسي مارسيلان بيرليلو في كتابه ( كيمياء القرون الوسطى) ان جابر بن حيان في الكيمياء ما لأرسطو في المنطق.

ويوجد بين الدول الاسلامية في عصرنا هذا نهضات علمية لايمكن نكرانها ونجد طلاب بعض الدول الاسلامية شاركوا في بحوث ودراسات في اكبر الجامعات العالمية في الدول المتقدمة وهناك عدد لابأس به في عدد الأبحاث العلمية بل نجد بعض طلاب الدول الاسلامية متفوقين وقد يصل بعضهم الى مستويات وقوائم احسن عشرة على مستوى العالم في الفيزياء والرياضيات وعلوم اخرى بالرغم من التحفظ ومحاولات الدول العظمى بالحد من تقدم تلك الدول في مجالات علمية معينة ونحن نعلم بأن ليست جميع الدول الاسلامية اقتصادها متين ومريح نوعا ما بل نجد الفقر الى مراكز بحثية وغيرها الصفة السائدة بين الدول الاسلامية ومع ذلك تجد ان هناك تقدم علمي ونتمنى ان يستمر على هذا المنوال والى مزيد من التقدم.

لذا الشواهد كثيرة مايدحظ هذه المقولة والزعم بأن تخلف المسلمين بسبب الدين او علماءه والواجب البحث والتدقيق في الاسباب الحقيقية والعوامل التي ادت الى انحدار المسلمين ورؤية وتحليل الامر بشكل اوسع وبطريقة علمية بحثية.

اذا فمقولة ان الدين او العلماء سبب تأخر المسلمين في العلوم الاخرى غير منصفة ولكن هذه الكلمات والعبارات  تستخدم من وقت الى اخر فاستخدمها الشيوعين وغيرهم ممن كانت لهم صولات وجولات وكان لهم في الخمسينات والستينات حضور في العالم العربي ولايزال ولكنهم صادهم الوهن والضعف بشكل كبير جدا .وهي كلمات ومقولات استخدمت مثل مقولة الدين افيون الشعوب خلال الحرب الايديولوجية مابين الغرب الرأسمالي والشرق الاشتراكي وهكذا كل زمان نجد تصادم في الافكار من نوع ما او حرب من نوع ما لها ادواتها وكلماتها .

ولكن هذا لايجب ان يبعدنا عن الهدف الاساسي والمراد من خلق البشرية هو العبادة كوظيفة اولى بحسب القران الكريم الذي تكفل رب العباد بحفظه الى يوم الدين

"وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون "

والعبادة تحتاج الى اخصائيين في القران وعلومه والمنطق والفلسفة والفقه والحديث ورواياته واللغة العربية وفنونها والتشريع والقضاء للحكم بين الناس المختلفين او اصحاب القضايا والى الاستنباط في الاحكام الجديدة او المستجدة وما الى ذلك من امور عديدة وهذه العلوم جميعها تحتاج الى علماء وطلبة يواصلون الدرب واكمال المسيرة فان كان افقنا قصير المدى نقول لماذا نحتاج الى هؤلاء والناس اليوم متعلمين ومثقفين ويدركون ويمكنهم الاعتماد على انفسهم في امور دينهم.

لكن غاب عن البعض ان الناس ليسوا سواء في مستوى الذكاء او مستوى التعليم او الثقافة فكون شخص ما لايحتاج الى علاج او دواء معين او ربما يكون له دارية بالطب والعلاج كممارسة هذا لايعني ان الجميع لايحتاجون الى ذلك العلاج او الدواء او الناس كلهم قادرين على علاج انفسهم مباشرة ويجب علينا التخلص من ذلك العلاج او الدواء فهذا يعاكس المنطق وفلسفة الاحتياجات المختلفة للبشر.

مع اهمية جميع انواع العلوم فلم نعهد ولم يصل لعلمنا ان الله سبحانه وتعالى بعث للناس طبيبا او مهندسا او غيره بل بعث انبياء ورسل وهم رجال دين في المقام الاول ومربين واصحاب خلق رفيع ويقدرون الانسانية نعم تميز البعض منهم بعلوم اخرى ولكنهم اصحاب رسالة سماوية جوهرها سمو النفس والاخلاق  ورسالة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى اله الطيبين الطاهرين وعلى اصحابه المنتجبين ومن تبع هديه الى يوم الدين قال:

(انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق).

ودعونا نسأل سؤال اذا كان باستطاعة الانسان أن يصل بعقله فقط الى الدساتير المثالية والتي تتكامل فيها الحقوق والواجبات وتسعى الى تكامل النفس لما أرسل الله سبحانه وتعالى الانبياء والرسل وأحد الاجوبة البسيطة التي تدور في عقلي والتي لاتحتاح الى تفكير طويل واراه سببا منطقيا ان العقل تغلب عليه امور عدة تتعلق بالشهوات والاهواء !

ومن المفارقات ان الناس بالعموم يميلون الى التخصص لكل مجال فتجد المريض يفضل الذهاب الى اخصائي في الطب بدلا من الطبيب العام والحل نفسه في التخصصات والعلوم الاخرى وهكذا ولكن تجد فئة من الناس  يقفون ويعارضون عندما نقول ان علماء الدين هم مختصين او متخصصين هذا في الفقه وهذا في الشريعة وهذا في القضاء وهكذا تجد عندهم انهم لايقبلون بذلك بل احيانا تجدهم يستهزئون ويطالبون عدم مقارنة بعض التخصصات مع بعضها بعض .والادهى والامر تجد لدى البعض يتقبل من استاذ جامعي مع احترامنا الشديد للجميع في تخصص ليس له علاقة بما يتكلم عنه وتجده يتكلم عن تكامل النفس روحيا ونجد قبولا هنا ولانجد قبول ذلك من رجل الدين .

والقران الكريم يفرق بين الذين يعلمون والذين لايعلمون في الاية الكريمة:

" هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون "

لماذا يحتاج الانسان الى الدين او التدين والايمان ؟

الانسان بحاجة الى ركن شديد يأوي اليه والى سند يعتمد عليه اذا ألمت به المحن وحلت بساحته الكوارث فيمنحه الدين قوة عند الضعف ,وأملا عند اليأس , ورجاء لحظة الخوف ,وصبرا في البأساء والضراء ,والدين يجلب للانسان السوي السعادة والطمأنينة والحياة الطيبة , ان فكرة الدين والتدين مسألة شائعة لم تخل منها أمة من الأمم لافي الزمن القديم ولا الحديث رقم تفاوتها من زمن الى اخر.

الانسان عبارة عن جسد وروح ولابد لكل منهم من الغذاء لكي ينمو , وغذاء الروح هو الايمان . هل يمكن ان يتحقق الالتزام بالقيم والتشريعات بشكل كاف بسبب الخوف من الحاكم او خشية عقوبة القانون او القاضي او بسبب رقابة الناس .
الحقيقة ان الانسان يمكنه ان يختفي عن كل هؤلاء جميعا ويعمل ويتصرف في معزل عن رقابتهم , ولذلك فإن الذي يحقق هذا الالتزام هو الوازع الديني الذي يشعر اي انسان انه هناك رب يراقبه وان هناك حساب وعقاب وجنة ونار .

والسؤال هل جميع اتباع الديانات لديهم وازع ديني للاسف الجواب بكلا ,  فلدينا اناس متدينين والبعض من رجالات دين سواء مسلمين او غير مسلمين وتجد انهم في افعالهم ابعد مايكونون عن ديانتهم ومعتقدهم ولكن هؤلاء لايمثلون الى انفسهم وليس ديانتهم او انتمائتهم الى اي طائفة وشهواتهم الغير محكومة من داخل انفسهم.

ان الانبهار بالدول المتقدمة لايجب ان يحول ذلك من ان ننظر لتلك المجتمعات عن قرب , نعم الانسان في الدول المتقدمة حقق درجات مهمة في المجالات المادية والعلمية من اقتصاد وطب وهندسة وسائر العلوم ولكن هناك ابتعاد عن سمو الذات فهم لم يهتموا بتطوير الحياة الاجتماعية بل كل مايحكمهم هو القانون والدستور الذي  وضع من قبل وجهاء و قانونيين هم في الاصل واضعين نصب اعينهم المصالح العليا لأصحاب رؤوس الأموال والطبقة العليا لمجتمعاتهم وبرغم ذلك يمكن تغيير تلك القوانين وتعديلها كلما اقتضت الضرورة اذا انوجد النصاب الموضوع لتلك العملية .

اغلب المجتمعات الغربية لاهم لها الى اشباع غرائزها وهم بذلك ينفذون رغبات النفس الامارة بالسوء والتي مهما تحصلت عليه من عقل وتدبير وتفكير محكومة اتجاه الشهوات والميول حتى وصل بهم الحال الى سن قوانين بتداول المخدرات كما حصل لبعض الولايات في امريكا من السماح بتدوال الموروانا من باب الحرية ولانستغرب بتغيير قوانين هنا او هناك وذلك لمصلحة ما , لانهم تحكمهم الشهوات ويعتقدون ان ماهم عليه اليوم هو عين الحق والصواب .

في رأيي من لديه شك او تساؤل يجب عليه ان يقوم بالواجب على الاقل بالحد الادنى من قراءة واطلاع ومناقشة وحضور محاضرات متخصصة , كما لايمنع ذلك من ان يتقدم ويدرس العلوم الاسلامية ويكون بذلك حينما يتخرج متخصصا في علم ما ينفع بعه نفسه وينفع به مجتمعه وان لم يتمكن عليه استعلام وايضاح مايدور في خلده من العلماء واصحاب الفضيلة حتى لو استدعى الامر ان يذهب بنفسه الى العلماء انفسهم ومناقشتهم كي يأخذ المعلومة من مصدرها وبالطبع له حق النقاش والاستفسار وهذه طبيعة البحث والتقصي فنجد كثير من العلماء في الغرب والشرق من تخصصات شتى  شدوا الرحال الى اماكن حول العالم لكي يستشفوا ويطرحوا اطروحاتهم ويناقشونها بكل جوانبهااو ليتزودوا بمعلومات اكثر تتعلق ببحوثهم وهذا في عصرنا اليوم متوفر بشكل اسهل مما مضى عندما كانت الرحلات تكلف مالا كثيرا ووقت ليس بالبسيط .

ويوجد من الشباب الذي امضى بعض اجازاته السنوية في سفرة الى مكان ما لمقابلة ومناقشة  بعض مايدور في خلده والشكوك التي مر بها والحمدالله كثير منهم عاد باكثر قناعة وقد وجد بعض الاجوبة مما استعصت عليه . ونتمنى ايضا ان يتكفل العلماء بنشر بعض بحوثهم المتعلقة بهذه النوعية من الاشكاليات وليس حكرها على مكتبات الحوزات او مراكز الدراسات الاسلامية هنا او هناك كخدمة للمجتمعات الاسلامية وتوضيح بعض الامور الغامضة ان وجدت .

مايواجهنا اليوم من عمليات غزو فكري وعمليات ارهابية ضربت كثير من الدول العربية والغير عربية يتوجب على اصحاب الرأي والوجهاء والقياديين في اي مجتمع ان يكافحوا ويناقشوا تلك الافكار حيث اليوم نجد التكفير اصبح شيء مألوف لايمر يوم او اسبوع الا ونسمع هذا يكفر ذاك وهذا ينادي بالجهاد ضد اخر وهكذا الى ان اصبحنا نرى التفجيرات اصبحت وكأنها حدث عادي بحيث اذا لم يحصل تفجير لفترة من الزمن يدعوا للاستغراب .

ومما ساعد على هذا التفكك عدم الوعي والظلم الذي يقع على اي فئة او جماعة مما يجعل تلك الفئات ان تكون قنابل موقوتة وطبعا الوصول الى هذا الهدف او الحالة يفرح اعداء الامة .ان تمزقنا وتشتتنا وعدم استعداد مجتمعاتنا لهكذا نوع من الحروب الاستخبارية والتي قد تقف وراءها جماعات او دول كبرى ولديها اجندات تحاول تنفيذها بعدة طرق مدروسة لكي يتم تمزيق المجتمعات بين هذا وذاك واشعال الفتن بيننا لكي يتم التناحر والقتل وفي المحصلة كل هذه الامور لاتصب في المصلحة العامة للامة الاسلامية لامن قريب ولامن بعيد بل تصب في مصلحة اعداء الامة .

ان زرع الشقاق بسبب الافكار اسهل الطرق لاختراق اي مجتمع او بلد وعملية التشكيك والتركيز على الشواذ من الافكار احد الادوات واذا لم نتسلح بالعلم والمعرفة والاطلاع سنكون لقمة سهلة لأفواه مفتوحة ومؤمرات لايمكن انكارها وهذا لايعني اننا فقط المسلمين من يتعرض لتلك المؤمرات بل المؤمرات وتفكيك المجتمعات هو هدف لدى كثير من الجماعات والمؤسسات والبعض منها يحمل طابع دولي او تحت غطاء دولي بمسميات شتى.

في الختام اسأل الله ان يمن علينا وعلى المسلمين والبشرية عامة بالامن والامان والابتعاد عن الظلم والطغيان وان يزيد من وعينا وادراكنا لما يحاك ضدنا انه قادر كريم.



التعليقات «1»

محمد البراهيم - السعودية [الجمعة 11 يوليو 2014 - 8:47 م]
مقال رائع ومنسغ في افكاره ننتظر منك المزيد استاذ حسين

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات