» حتى يكون للإعلام هدف  » تعذيب طفل بـ «المطرقة» و«أسياخ الحديد» و«الكماشة».. و«النيابة» تكشف التفاصيل  » الجوازات: لا سفر بـ«الهوية» القديمة بعد طلب التجديد  » إغلاق وإنذار 35 محلا مخالفا بعنك  » فلكيون يتوقعون درجات حرارة خمسينية  » عمل السعوديات في «تعليم القيادة» يقتصر على بعض المهن  » 3 مؤشرات لقياس التوظيف والالتزام بنطاقات  » ضبط ٦٠٠ كيلو فواكه وخضروات في مستودع مخالف بالقطيف  » «الغذاء والدواء» تنفي إشاعة تروّج لاحتواء الكاتشب على الكوكايين والكحول  » في يومهم العالمي: Voxelotor عقار ينتظره مرضى المنجلي «السكلسل»  
 

  

عقيلة آل حريز - 20/04/2014م - 11:32 ص | مرات القراءة: 1412


حين يجن الليل تفترش الأرض وتستقف حضن السماء فتضيء الكون بنورها وتشع زاهرة كفلقة البدر.. قلبها يصلي

وروحها تعلو للقدسية العليا ومدارج النور والكرامة.. ذاك القلب الذي لم يساوم على حبه أحدا سوى الله.. قلب من تفاح الجنة ممزوج منه وبه.. نمت وتربت على صدر محمد كفراشة ملونة تنفض جناحيها حبا ورحمة وسكينة، وتشع بأطياف الحياة في روحه الكريمة..

 وكلما تحركت حوله كلما راحت تنثر من رحيقها عبقا يضوعه بالحياة.. ترش بالندى أرضا واسعة المدى يجتاحها عطر الياسمين والريحان.. تحركهما فتنعش الصحراء من حوله ببتلات من الورد وتلاوين من الخير والأمل..

ولدت عطرة ندية تتلألأ بوجهها الأسارير.. فتناولتها الأرض كشعاع نور ساحر ينمو ويقترب من عتبات السماء العليا، ومضى الليل يكتحل بنورها زاهيا ليواصل سحره بأقماره ونجومه الزاهرة.. كل شيء فيها أُعد للرحمة وجودها.. أنفاسها.. حركاتها.. سكناتها.. صلاتها ودعائها.. وذريتها.. وكل شوق تعبىء به قلبها يرتكز في مفصل النجاة لهذه الأمة..

تُحشر وعليها حلة الكرامة، وتلتقط محبيها كالتقاط الطير للحَب.. لقد تألمت كثيرا وهي تجمع تشتتات الإنسان وفلتات هويته، وتحيك مسار آخر على مفرق جامع، فما انفصل ضميرها عن محمد ولا عن أمته لحظة واحدة.. تزهر لأهل السماء كما يزهر الكوكب الدري لأهل الأرض.. تصلي وتطيل صلاتها، وتدعو بالنجاة والمغفرة..

وقفت متعبدة فشحنت عروقها المتورمة بالحب وما كلَّت ولا ملَّت.. وامتهنت الدعاء حتى تمكنت من عروج طبقات السماء السابعة طبقة تتلوها طبقة.. وأطلت على سر الرحمة المشمولة فتلقفت غِراس محمد بها، وعاينت تراسيل الرؤى في أفسح المجالات.. ما انفتلت من صلاتها ولا توقفت عن تهجدها حتى أتمت وصل الأسلاك بعناية فائقة.. فشع نورها واكتمل بدرها وزكَّت أهل الأرض من خبث ذنوبهم حين اهتدوا لكينونتها..

سجدت.. وفي سجودها الطويل ترتفع بالدعاء طبقة طبقة.. سبحان الله.. وتسفر الريح فتزيده بالحمد والتهليل، وتكبر.. تسأله العفو لهم والصلاح.. وفي عتمة الظلام يسفر الصوت فتناجيه مجددا.. لا إله إلا أنت سبحانك.. يا ربي لك الملك والملكوت..

لم تفقد إنسانيتها رغم ما جرى عليها، إذ كانت وصلة لرحمة محمد وامتداد للخير في أمته.. يتنامى المعروف بداخلها وتتسع مساحاته كلما تعبدت وطال سجودها وسما.. حتى تفتحت نفس الإنسانية على جوهرها إقتداء بها..
إن أفق فاطمة مختلف.. هكذا يمكننا أن نُصادق على الأمر حين تسلم أمورها وهي المثقلة بأعباء حقيقية ومسؤولية ضخمة لبنت نبي، وزوجة وصي، ومربية لأئمة امتدادهم منها، لتمثل قدوة وغاية للكمال في الأمة..

المطر القادم يحمل طاقات الفيض كلما حركت الريح الغيمات المثقلة ووشوشتها بحب.. إذ لا حاجة لفاطمة للكثير من حطام الحياة لتشرق بوضاءة.. تصطبح في وجه أبيها فيتعلق بها وتتعلق به.. عدا امتداد حقيقي لسر الله الأعظم فيها..

هي ذات النور الدُري في عالم الملكوت.. ولدت في بيت حب وحنان وتضحية وإيمان.. وفي رعاية مصطفاة اختصاها بها محمد وخديجة.. عجنت شخصيتها فجعلتها تقتدي بسيرة رسول الله.. ومن ولد في بيئة كهذه سيكون كبيرا في نفسه وعلوه.. أسلمت كل أمري للخالق السرمد،

 واتصلت بالله بحبل النبي محمد.. الذي بيده الخير وهو من منح المعرفة والحياة وإلهامها.. سبحان الله والحمد لله.. متيمة بسورة الحمد هي والبسملة، وتراتيل قلبها مشبعة بصيغة الشكر.. لا إله إلا الله والله أكبر.. اصطفت تحمل دورها في بيت الرسالة محاربة للشرك والأوثان ومحدثة بلسان أبيها وناطقة بالبيان مساندة للدفاع عن الحق وكشف الحقيقة التي تدور مع رجالاته..

يفتقدها الوقت في عتمته.. والمحراب وسجادة الصلاة، وقلب أبيها والسر المستودع فيها، فيفتش في جيوب الليل عنها ويساءل حدبة التاريخ عن حزنها وآثارها.. متسائلا عن قصر عمر الزهور ليجدها تركت دعاء عظيم، يرتفع لهذه الأمة المنكوبة بفقد عظمائها وأطواق النجاة فيها..
يُرهق جسدها النحيل، فتصمت برهة تشحذ فيها طاقتها.. وما بين لحظة الصمت والنطق تشد عودها وهي ترتل الشفاعة.. فيتعلق القلب بختامية الدعاء الذي نقتبس منه ومضة تنير دروب الليل الحالك ليستدل من أفقه على بزوغ فجر الصباح.. إنها فاطمة بنت محمد، رحمة الأمة.. وسيدة الضوء بلا منازع.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات