» حتى يكون للإعلام هدف  » تعذيب طفل بـ «المطرقة» و«أسياخ الحديد» و«الكماشة».. و«النيابة» تكشف التفاصيل  » الجوازات: لا سفر بـ«الهوية» القديمة بعد طلب التجديد  » إغلاق وإنذار 35 محلا مخالفا بعنك  » فلكيون يتوقعون درجات حرارة خمسينية  » عمل السعوديات في «تعليم القيادة» يقتصر على بعض المهن  » 3 مؤشرات لقياس التوظيف والالتزام بنطاقات  » ضبط ٦٠٠ كيلو فواكه وخضروات في مستودع مخالف بالقطيف  » «الغذاء والدواء» تنفي إشاعة تروّج لاحتواء الكاتشب على الكوكايين والكحول  » في يومهم العالمي: Voxelotor عقار ينتظره مرضى المنجلي «السكلسل»  
 

  

عقيلة آل حريز - 25/12/2013م - 9:37 ص | مرات القراءة: 2074


ومتى غابت كربلاء عنا حتى تعود .. !!

كربلاء متواجدة وحاضرة معنا .. قصة نعيش تفاصيلها كل أزماننا شئنا أم أبينا .. فالصراع والتنافس بين الحق والباطل ما زال مستمر .. لكنها اتسعت في عدة جبهات، وصرنا فيها كجنود نترنح في خط فاصل ما بين معسكرين أحدهما حقيقي وواقعي والآخر مخاتل ومتلبس ..

قد تجرنا الأحداث خلفها في فوضى الإستعراض الدائر دون أن ندرك طبيعة الوضع فنتزحلق في هوة عميقة قد نحسبها لفرط الجهل تباين بينهما لكنها حتما تفضي لموقف بين الموقفين .. وهكذا أيضا فبين السماء والأرض فاصل متباين حتى وإن بدا بينهما شبه تلاقي في حرج الرؤية وإلتباسها ..

إن سألنا أحدهم عن وجهتنا أين تذهبون ؟، هتفنا باسم الحسين كعشاق له ومحبين .. وإن طولبنا باثبات لنهجنا رفعنا شعارات لبيك يا حسين بهتافات متأججة .. لكن، لنكن منصفين هل نحن في خط الحسين فعليا لنلبيه ونجيبه ؟ .. التلبية طاعة وإجابة وإمتثال وتماثل .. وهذا ليس ما نحن عليه فعليا للأسف .. عن الحقوق المضيعة أتحدث .. عن الشهداء الرطبة دمائهم الذين أودعناهم بالأمس ترابهم ونثرنا فوقهم الوعود وطمأناهم عنها .. عن المقيدين في طوق الأسر الذين ينتظرون إنصاف لقضاياهم .. عن فلسفة الخوف الذي نتناوله كل مساء كوجبة دسمة مدفوعة التكاليف مسبقا ونحن نطوي رداءة الواقع في خاصرتنا ونأكل التراب مرغمين .. عن تجارة الدين ومداهنات السياسة وغدرها واستعباد الشعوب ودفعها تكاليف باهظة لفاتورة غير مسجلة في حسابها .. عن كلمة حق صدح بها صاحبها فتكالبت مصالحنا عليه تجلده وتدينه، وتطهرنا من قوله نهز أذناب الذل بعد نيلنا منه ونحن نتلو سورة البراءة من موقفه .. نأول القراءن في اجتهاداتنا كأنه أنزل بتفاصيل شخوصنا .. فهل تكفينا الشعارات هتافا بالولاء بينما نتناكف عن تطبيقها مستعجلين ! ..

كلنا على خط الحسين هذا ما نتأمله ونرجوه .. لكن فلسفة الحسين لم نتشربها تماما ، ففي حياتنا فراغات كثيرة تحتاج تواصل وإتصال لتفهم .. ولعلنا نفهمها لكننا نعجز عن تحقيقها .. ضعفا وعجزا وإتكالا وتواكلا .. وانشقاق أمة وتمزق أركانها وتهاويها في وحل الظلم والفساد .

كربلاء لم تغب عنا ولم تتكدس صفحات التاريخ لتحجبها ، لكن معسكرنا يحدد هويتنا فيها .. فالحروب الصفيرة تنمو وتتنامى لتصبح أحقادا كبيرة لم نطهر أنفسنا منها ، ومن ثم عداءات ومكائد نتصيد فيها عثرات بعضنا ونصب عقدنا ونتنفس ضعفنا من خلالها وهذه معركة نخوضها، ونحن نقترب من كربلاء بخطوات كبيرة تسابق اللهفة لم نتوضأ بعد لدخول الصلاة فيها .. لتصبح عبادتنا ناقصة .. والعبادات التي لا تكتمل شروطها تعد ناقصة فلا تقبل ..

على مستوى الواقع .. عرفنا أشخاص كثيرون يعظمون الأجر لبعضهم فيها ، وهم في ذات الوقت ينغمسون في الوحل ، يدسون سهامهم قي قلب من يعظمون أجره وينشرون بغيهم في عالمه بإبتسامة صفراء وحديث مغرض وحقد متحفز أو خذلان دائم ومكائد مستمرة .. وشاهدنا من يتشحون بالسواد وهم يندسون في متعهم دون أن يسألوا عن غيرهم وعن حجم الوجع الذي سببوه له .. ولامسنا واقع مخاتل ممن يأتمون بالإنسانية والعدالة ونهجها وهم يولغون في شرهم وغدرهم .. وعاينا مواقف عديدة لمن يتاجرون بالدين وتتسخ وقائعهم برداءة أحوالهم ويطفحون بعفن نفوسهم .. يحسبون أنهم يحسنون صنعا وهم يعيثون في الأرض فسادا ..


لا أتصور أن كربلاء غابت حتى تعود ، إنها باقية ومستمرة وإن غابت بعض تفاصيلها عن نظر البعض فعناوينها العريضة تتحدث عنها كل يوم وتنطق بنبوءتها كل تفاصيل حياتنا وخياراتنا .. لتخبرنا أن بوسع كل منا أن يكون نبي إن رغب أن يوظف معارفه وفهمه ويتصل مباشرة بالسماء بصورة متزنة، لكننا جهلاء حد التخمة وتعساء حد الأسف .. ننساق خلف تباينات عدة واختلافات تبدو لكثرة سخافتها مهبولة في دهشة تصديقها .. لهذا جاءتنا النبوءات فيها .. وحتى عندما كانت السماء كريمة وغزيرة العطاء معنا فأرسلت الرسل تترى والرموز تنبهنا .. كنا للأسف كحمقى تتوالد شياطيننا وتتكاثر دواخلنا حتى سرقت أقواتنا واحتلت عشائرها قبائلنا وضيعت بوصلتنا فصرنا مستغفلين تحت خط الجهل ومسروقين في هويات العقول .. حتى تتبعنا ما نهوى وأصغينا لحالة الشتات وسلمنا لها مقاليدنا .. ولم نبصر أو نعقل أو ندرك ..

والآن .. يمكننا أن نمايز طبيعة ما يجري .. يمكننا أن نفهم المعادلة ونقرأ الموقف ونسلك الطريق إلى كربلاء إن رغبنا الالتحاق بها أو نحول وجهتنا نحو المعسكر المناوئ لها دون أن نضطر للتبرير .. فالاختيار حرية مطلقة لا يعترضها أحد لكن نتائجه مسئوليتنا وحدنا .. وعليه فالقصة تكمن في طبيعة الاختيار وليس في الخيار نفسه ..

لم تنته كربلاء بعد .. وإنما تشعب صورها فينا .. وبقي المعسكر متأهبا .. يلتحم به السعداء أو الأشقياء .. كل يختار لنفسه موقفه وموقعه .. وحتى المترنحون في خضم الصراعات يعرفون وجهتهم التي ستقودهم إلى أحد الطريقين .. ولكل موقفه في الأخير ..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات