» حتى يكون للإعلام هدف  » تعذيب طفل بـ «المطرقة» و«أسياخ الحديد» و«الكماشة».. و«النيابة» تكشف التفاصيل  » الجوازات: لا سفر بـ«الهوية» القديمة بعد طلب التجديد  » إغلاق وإنذار 35 محلا مخالفا بعنك  » فلكيون يتوقعون درجات حرارة خمسينية  » عمل السعوديات في «تعليم القيادة» يقتصر على بعض المهن  » 3 مؤشرات لقياس التوظيف والالتزام بنطاقات  » ضبط ٦٠٠ كيلو فواكه وخضروات في مستودع مخالف بالقطيف  » «الغذاء والدواء» تنفي إشاعة تروّج لاحتواء الكاتشب على الكوكايين والكحول  » في يومهم العالمي: Voxelotor عقار ينتظره مرضى المنجلي «السكلسل»  
 

  

عقيلة آل حريز - 08/11/2013م - 6:00 م | مرات القراءة: 1455


تعيسة هي الأمة التي لا تلملم أجزاءها .. تتخبط في سيرها فتثقل خطواتها .. وتترنح فتسقط بعثرتها .. تصمت

فيعبرها الراحلون .. يمضون عنها بشئونهم دون أن يلتفتوا لخيباتها ولا للتباشير البهيجة التي تتراوح بين نجاتها لو انتظروا ودققوا بوجهها قليلا  .. تعيسة هي الأمة التي لا قائد لها .. تعيسة هي الأمة التي لا بطولة فيها ولا حياة .. فمن يهوى التحليق عاليا لا يسقط أبدا .. وإن سقط فسينهض سريعا .. ومن يهوى العظماء يصبح مثلهم، وإن استحضرهم سيمدوه بعطر أرواحهم ..

كم نتوق لصلاة استسقاء تمطرنا بالرحمة في وسط عالم متبدل، فكراً وسياسة وأخلاقاً وإرادة .. لأننا فقدنا توازننا حين تخبطت المدخلات وترنحت أفكارنا وخفت جهرنا في زمن تمايل في طُرق شتى، ما بين عقائد ومعتقدات ونواقص ومتلبسات، وفتن تكالبت علينا حتى نالت من سكينة الإنسان فينا .. فالمآزق التي بلينا بها هي ذاتها في كل حقب التاريخ، والتداخلات الخطيرة والموجعة تبدو بداخلنا أكثر مما تنتمي للتيارات والأحزاب .. 

فالظواهر الشكلية مهما اختلفت وتباينت فعمقها واحد . ونحن في قراءتنا المتنازعة للتاريخ كنموذج حركة الحسين الإصلاحية نتحلق حول جزئياته  لنستلهم منه وضوح المنهج .. لكن هذا وحده فقط قد يعد نوع من الإجحاف بالحدث الأشمل الذي يعني بقراءة التاريخ ككل لا كجزء وأجزاء ..

التوقيت والزمن والممهدات ومن ثم الحدث تسبقه كل هذه المقدمات  ..   فالقراءة الجزئية لأحداث التاريخ والحياة عامة ، بقدر ما هي توكيد لها ، فإنها قد تضعفها ولا تعطي بانفرادها تصور حقيقي عنها .. لهذا فإنه في أي تنازع يفترض أن نعود للحدث الكبير لنستلهم منه منهج الحياة .. وكل أحداث التاريخ التي وقعت قبل عاشوراء يجب أن لا تجزأ كقصة وحيدة .. فحين نأخذ الجزئيات نفقد المعني الكلي وربما تضيع منا الأهداف في صياغة منحورة الحقيقة .

في هذه الظروف قام الحسين عليه السلام بحركته الانسانية والإصلاحية الكبيرة و التي لم تكن وليدة لحظة ولا موقف ولا مجرد ثورة عابرة تعبر عن الغضب والتحرير .. إنما نتيجة مؤشرات عدة هيأته لساحة البطولة والعظمة .. فجعلته أمة للصلاح بمن معه و وجعلت خصومه أمة للظلال  ..

كان الحسين ، أمة تترجم إرادة الله وأمره في جينه وعباده ، لهذا تقابلت فيه كل ثنائيات الحياة وامتزجت بتكامل ساحر عجيب أضفى هالة قدسية على ملحمته فوهبها الخلود ، إخلاص ابراهيم عليه السلام ، وطاعة اسماعيل عليه السلام ، ورحمة محمد صلى الله عليه وآله ، ومن خلفه أطفال صغار ونساء وأهل بيت الرسالة يصورون المسئولية والحياة بمجملها كحقوق وكرامة وإنسانية ونبوة ومستقبل ويعكسونها بأدوارهم ..
إلهي تركت الخلق طرا في هواك    وأيتمت العيال لكي أراك ..
فلو قطعتني في الحب إربا            لما مال الفؤاد إلى سواك

وكانت الشهادة جواب العشق الذي تعانق مع حركة الإصلاح وامتزج بها لتخليد كل هذا طاعة لله وقربى من رضاه وتنفيدا لإرادته .. ولنفس هذا الأمر لا يمكننا أن نقرأ الحدث دون ربطه بأنه امتدادا للنبي وسيرته وما بعدها من كل التطورات اللاحقة لإرساء الإسلام والتعريف بأمر الله تعالى .. تماما كمن يقرأ لا تقربوا الصلاة ويصمت !.. وينسى حالة السكر التي يكون عليها المنهي عن إتيانها فيجيئه النهي حرمة لروح الصلاة وتعزيما لشأنها ..

ومن أراد أن يقرأ الحسين ليقرأ الحسين كليا لا جزئيا في كل شئون الحياة ليفهم فكره ورسالته ومعنى الشهادة واتساق حركته مع روح الإسلام وإرادة السماء .. وليفهم كيف ربى النبي الحسين منذ ولادته ، وهيأه ليسكن به اضطراب الأمة حين تميل عن وجهتها ويرسي من خلاله دعائم الدين التي كاد المبدعون يطمسونه ، فأنشأه على عقائد التوحيد وحفظ الدين متجردا بالنفس للعشق الإلهي عن التقوت بالماديات .. فالحسين ليس حدث تاريخي فقط لكنه قضية متجددة في كل زمان ومكان .. وكان الحسين يدرك تماما أبعاد حركته هذه ويعرف أن  عليه أن يقدم أهله ونفسه وخيرة أصحابه قرابين للاستقامة  .
إن كان دين محمد لن يستقم                إلا بقتلي فيا سيوف خذيني 

نحن لا نحيي القصص الخالدة لنبكيها ونسقط الدموع غزارا لمجرد التنفيس وإفراغ الحزن عليها مطلقا ، وإن كان البكاء حق ليس لأحد مجادلتنا فيه .. لكننا نحييها لنحيا بها، فننهل منها كل عام ما نُقيم به اعوجاج أرواحنا ونهذب به ما تنافر منا ونقطع به وحشة الدرب حين تنطفئ الأضواء ويظل المهتدون .. نعيد الصياغة ونتلوها بصوت عالِ حتى لا يتقهقر الركب ويظِل طريقه فتنفلت الأمة من زمامها ..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات