» حتى يكون للإعلام هدف  » تعذيب طفل بـ «المطرقة» و«أسياخ الحديد» و«الكماشة».. و«النيابة» تكشف التفاصيل  » الجوازات: لا سفر بـ«الهوية» القديمة بعد طلب التجديد  » إغلاق وإنذار 35 محلا مخالفا بعنك  » فلكيون يتوقعون درجات حرارة خمسينية  » عمل السعوديات في «تعليم القيادة» يقتصر على بعض المهن  » 3 مؤشرات لقياس التوظيف والالتزام بنطاقات  » ضبط ٦٠٠ كيلو فواكه وخضروات في مستودع مخالف بالقطيف  » «الغذاء والدواء» تنفي إشاعة تروّج لاحتواء الكاتشب على الكوكايين والكحول  » في يومهم العالمي: Voxelotor عقار ينتظره مرضى المنجلي «السكلسل»  
 

  

عقيلة آل حريز - 01/10/2013م - 7:05 ص | مرات القراءة: 1390


كم تبدو الفجوات كبيرة والبونات شاسعة حين تخلف أشخاصاً ينزفون بحجم خيباتهم في هذا العالم المكتظ .. هل مررتم يوماً بأشخاص يسامرهم

 الحزن فينقش لهم عناوين مستمرة كلما عانقهم هذيانه .. وكلما ثقبهم ثقوبا صغيرة تباينت حتى صارت خرقا في دواخلهم لم تعد تستر عري المتسببين فيها ..
هذا اليوم ودعنا ظل أحدهم على شرفة الفجر فشهق الصباح برحيله وغاب أو غُيَّب عن اللا شيء الذي داخل واقع مؤلم، جعلنا نجفل من سوء ما يهب وفحش ما يعطي في ذات الوقت !..

"منتظر" .. الراحل الجديد والوافد القديم علينا .. الذي تعرفت إليه وهو يتخبط في طفولة مبهوتة الملامح .. مواجع وغسيل كلى .. وبخس حق في التعليم والحياة والمعاش والحظ العاثر وحزن يطوف بعالمه المرتبك .. كان لا يفقه من التعليم - وهو حقه الطبيعي - سوى ذكريات السنة الأولى ، وعالم طفولي تقوقع في داخله قهرا أو فرارا من الاجحاف .. فجهدنا في تعديل الصورة له وفي الوصول لمدرسة تقبل وضعه ومن ثم في مواصلاته ..

أتذكره تماما والفرحة التي حلت بداخله بعد الرفض والخوف بولوج عالم جديد لطالما نبذه حين تذوق أن يمارس دوره كأي طالب في المدرسة .. وتم هذا بوجود مدير مدرسة متفهم ومربين أفاضل احتووا وضعه فضموه إليهم وكافئوه بحوافز بقي طعم أثرها عالقا في ذاكرته .. والتي أحسب أنها البهجة الوحيدة التي خرج بها من هذه الدنيا بعد فراق للتعليم بما يقارب التسع سنوات جهلا من أصحاب العقول الفارغة وتظافر الحياة وخيباتها على عالمه ..

منتظر هذا الذي تعثرت معاملاته عدة مرات بقصد أو جهل أو قلة حيلة ، فلم يحصل على قرشا واحدا يستحقه كإعانة لوضعه الصحي والاجتماعي كل مرة بسبب .. إما ضياع أو إهمال أو خطأ في توجيه المعاملة لمنطقة أخرى ... أو أو أو ... أسباب البخس كثيرة .. لم يخرج بشيء سوى الإنهاك الآدمي والإنتهاك لبراءته .. ووالدته التي تحتمل الوجع تلازمه كظله بل تستقي الحياة من وجوده رغم مرارتها ..

 مؤسف أن يموت الإنسان في هذا البلد ولا أحد يسأل عنه .. بل مؤسف أن ينتهي شأنه من دنيانا وندقق في كيف أنتهى ولا أحد يسأل عن شأنه كيف كان قبل نهايته .. للأسف نصرخ بعلو أصواتنا كيف مات .. دون أن نتكلف بالسؤال كيف عاش ومما عانى .. فما من شيء موجود إلا ويمكننا أن نسأل عن علة وجوده في هذا العالم فكيف بطفل صغير انتهى دون أن يبدأ ..

قالها جهرا أحد الذين طرقناهم من أجله .. ويدعي أنه معلم .. لم تتعبوا أنفسكم مثله لا يعيش طويلا .. قلت ليكن .. فهذا لا يمنعك من حرمانه حقه في التعليم .. أن يعيش طفولته وحقه الطبيعي في الحياة .. أن يبتسم ولو لوهلة واحدة في حياته .. أن نهبه حقه الممارس في لذة النجاح ولسعة الإخفاق .. لست أنت من خلقه ولست أيضاً من يقرر مصيره وينهي أجله ..

خرج منتظر بلا شيء في حين ما زالت معاملته تتأرجح من جهة لأخرى ومن موظف لآخر ولم يصرف له منها شيء .. وبماذا سيفيده الصرف الآن وهو الذي عاش الإجحاف بكل تفاصيله .. يُتم وفقر وحرمان ووجع أيضا وبهجة مسروقة الملامح مثقوبة التفاصيل مشوهة الحقوق !..

كيف لا تتهيج تفاصيل كل المسئولين الذين أحكموا نثر الملح في جراح هذا الصبي الصغير فأوجعوه ، ولم يداروا قُبحهم في الاشتراك بإثمه .. كيف سيصدقون براءتهم من رحيله وكيف سيثبتون أنهم ليسوا مدانين بموته .. كيف يمكنهم أن يقولوا أنه لم يسقط ضحية للفساد الإداري وللمحسوبيات وللظلم الذي أغرق العباد والبلاد .. وللذين يمنطقون الأمور حسب أهواءهم وحسب ما يشتهون .

كان ذاك الفتى ينام ويصحو على أمل أن يحلم وأن يزهر وأن يتحقق حلمه ببهجة .. بهجة صغيرة قد لا تكون مستفيضة لكنها نثار يتشح بابتسامة تستفيض في عالمه ..
تبا لمن سحقوا الأحلام البريئة تحت مظلة الوجع فنام أصحابها منكسرين برفقة الغربة بيننا .. وبسبب تهاونهم أيضاً في إعطائهم حقوقهم ، غدت الثقوب الصغيرة خروقا واضحة في الحق الإنساني .. فأضجرهم الواجب عن أدائه لأصحابه ونسوا قول الله تعالى : {وقفوهم إنهم مسئولون } .



التعليقات «1»

عادل - القطيف - السعودية -القطيف [الثلاثاء 01 اكتوبر 2013 - 8:27 ص]
السلام عليكم اختي الفاضلة ..
القصة مؤثرة وتلامس القلب . وتجعل الانسان يتفكر ويراجع نفسه ليلتفت لهذه الصور من حولنا .. وما اكثرها .
ولكن هل نتذكر ونتعض من هذه الصوره الحزينة والمؤلمة ونسعى لرفع هذا الظلم عن من هم بحاجه للمساعدة الحقيقية والماسة.
سلمت على اثارة هذا الجانب من معاناة فئة من البشر وقع عليهم الظلم الجائر والقاسي دون رحمة ولا ضمير .
ولكن لا نقول سوى انا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله . حسبي الله ونعم الوكيل .
احسنت اختي ورحم الله والديك وجعل الله ذلك في ميزان اعمالك.

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات