» الملحقية الثقافية في أميركا تحذر المبتعثين من زيارة مدن شمال المكسيك  » عطلة نهاية الأسبوع ثلاثة أيام  » كيف تكون مبدعاً ومشاركاً في الرفاه الاقتصادي والتطور الحضاري  » إطلاق خدمات "كريم باص" في المملكة  » والدة الطفل ضحية كلاب الأحساء تكشف تفاصيل الفيديو المروِّع  » «عين داروش» القديمة.. أشهر ينابيع القطيف  » التولي والتبري : هداية وغواية  » حنين  » منغصات الحياة لا تعني التعاسة  » عام على قيادة المرأة السيارة.. السعوديات: ارتحنا من السائقين  
 

  

احتقان البسطاء بالطائفية.. جهل دينيٌ مركَّب وتوظيف سياسي
15/07/2013م - 9:26 ص | مرات القراءة: 2754


التكفير بغير حق من أوضح عوامل الطائفية.
خطورة الطائفية عندما تحاول الالتفاف على النظام لتحقيق مصالح جزئية.
الطائفية أبعدت الإسلام المستنير.. وعزَّزت مواقع الحركات المحافظة.


يشهد العالم العربي حراكاً طائفياً يظهر سافراً في حالات، ويتوارى تحت شعارات سياسية في حالات أخرى، وجاء الربيع العربي لينفخ في نار الطائفية، ويبدد القشرة الرقيقة التي كانت تحفظ التماسك الاجتماعي في بعض الدول، إذ رأينا النظام في سوريا يحاول جر البلاد إلى أتون حرب طائفية مستعرة، وتحويل الحراك التحرري إلى حراك طائفي في تمييع لأصل القضية ومبدأها السياسي، قبل أن يفاقم التدخل السافر لحزب الله في سوريا متجاوزاً حدوده القطرية والجغرافية من الأوضاع، ومؤكداً مساعي النظام، ومثيراً لردود فعل طائفية في أنحاء مختلفة من العالم العربي.

والتأويلات الخطأ لبعض المفاهيم الدينية وجدنا أنفسنا أمام حالة طائفية مستشرية، لا يستغرب أن تدفع أهالي قرية زاوية أبو مسلم في مصر إلى قتل أحد أبنائهم المتشيعين «حسن شحاته» مع اثنين من أتباعه، في حادثة تجسد تغلغل الاحتقان الطائفي في الطبقات البسيطة.

تحديد الطائفية

د. حاتم العوني
لكن ما هي الطائفية؟، وما هو معيار السلوك الطائفي؟ أستاذ السُنة في جامعة أم القرى عضو مجلس الشورى الأسبق الدكتور حاتم العوني قال: «الطائفية هي الاعتداء على الغير أو ظلمه بأي وجه من وجوه الظلم بسبب الاختلاف الديني أو المذهبي، أي بسبب انتمائه إلى طائفة من الناس، تخالفك في أصل الدين أو في بعض معتقدات الدين، دون أن تخرج منه».

وأوضح العوني «أن الطائفية ليست الاعتراف بالاختلاف: بين مسلم وكافر، وبين سُـنّي وبِدْعِي «مخالِف «؛ إلا إذا أصبح الاعترافُ بالاختلاف سببا للاعتداء على المختلِف أو ظلمه بسلبه شيئاً من حقوقه الإسلامية «سلباً مطلقاً» إذا كان مسلماً، أو بسلبه شيئاً من حقوقه الإنسانية «سلباً مطلقاً» إذا لم يكن مسلماً، فبالاعتداء والظلم يصبح هذا الاختلاف «طائفيةً مقيتة».

وأضاف «وليس من الطائفية أيضا ردع المعتدي بسبب طائفيته، ولا الانتصاف منه، بمنعه من ظلمه أولاً، وبمحاكمته على جرائمه ثانياً . لكن يجب أن ننتبه إلى أن الانتصاف أيضاً ليس هو مواجهة الطائفية بالطائفية، بالدعوة للانتقام بناء على الطائفة، وليس هو مواجهة الطائفية بالطائفية، كما لم يكن الانتصاف قط هو مواجهة الظلم بالظلم، ولا كان العدل أبدًا هو مقابلة الجهل بالجهل».

مصالح جزئية

سعد القويعي
في حين يرى الباحث في السياسة الشرعية سعد القويعي أن الطائفية هي محاباة جزء على حساب شرعية واسعة، تجمعهم معتقدات، وقناعات واحدة، وتترجمها واقعياً في حياتها العلمية، والعملية، مبيناً أن خطورة الطائفية تكمن عندما تحاول الالتفاف على النظام السياسي الحاكم للدولة، ومصلحته الكلية وتتحول إلى أداة؛ لتحقيق مصالح جزئية مقيتة لتلك الطائفة، ولافتا إلى أن الطائفية هي الترجمة الفعلية لغياب فكرة مفهوم الوطن.

عوامل مثيرة
وعن أبرز العوامل المهيجة للطائفية يقول العوني «أول هذه العوامل الجهل الديني، فالدين أبرأ شيء من الطائفية وظلمها براءته من الظلم نفسه!، ولا أقصد بـ«الجهل» الجهل البسيطَ فقط، الذي يكون علاجه غالبا بالتعليم البسيط «وهو الإيقاف على المعلومة الغائبة» . وإنما أقصد بـ»الجهل» أيضًا الجهلَ المركّب، وهو التأوّل في مخالفة الحق «كما يعبِّر أئمتنا السابقون».

جهل مركب
وسرد العوني بعض صور الجهل الديني المركب الشائعة، مبينا أن من أبرزها التكفيرُ بغير حق، فالتكفير بغير حق من أوضح عوامل الطائفية؛ إذ سَلْبُ المسلم أخوته الإسلامية من أشد أسباب التأزم الطائفي ولا شك ؛ لأنه من أشد أنواع الظلم.

وأوضح أن التكفير بغير حق شائع بين المسلمين، وبين بعض دعاتهم وبعض قياداتهم الدينية، بسبب ركام الأخطاء التراثية في التكفير، المخالفة لأدلة الكتاب والسنة، وإن استُدِلَّ عليها »خطأً» بأدلة الكتاب والسنة ! فهذا هو التأوّل والجهل المركب: أن تظن الشُّبَـهَ أدلةً، وأن تظن نفسك على الحق وأنت على الباطل .

تقريرات خاطئة
وأضاف العوني: ومن صور الجهل المركب: «تقريرات خطأعن التعامل مع المخالف «المبتدع المسلم»، تحرمه حرمانا مطلقا أو شبه مطلق كثيرا من حقوقه الإسلامية، مما له عظيم الأثر في التناحر والتنازع والتظالم . وهذا ما كتبت عنه كتابي «التعامل مع المبتدع : بين رَدِّ بدعته ومراعاة حقوق إسلامه»، تصحيحا مني للتقريرات المنسوبة خطأً للسنة من كثير من أهل السنة»!

ونبه العوني إلى أنه لا يقصد بذكر هاتين الصورتين من صور الجهل المركَّب أن يحصر فيهما صور الجهل المغذي للطائفية، وقال «صور الجهل المركَّب عديدة، وإنما أردت بالمثالين بيان مقصودي منه؛ ولكيلا نظن أننا نتحدث عن جهل عوام المسلمين، لأننا في الحقيقة نتحدث (أكثر ما نتحدث) عن جهل كثير من المتحدثين باسم الدين، وممن يُظن بهم العلم بالدين عند عموم المسلمين، فهم قيادات دينية، تؤجج الطائفية أقوى تأجيج، بسبب هذا الجهل المركب!».
ويلفت العوني إلى دور الصراعات السياسية في إثارة الطائفية، فهي قد تستغل الطائفية الكامنة في التعصب الديني لدى بعض القيادات الدينية، لتحقيق أهدافها السياسية .

بُعد أخلاقي
ويشير العوني إلى عاملين آخرين هما «غياب البُعد الأخلاقي والإنساني الذي يستبيح الاعتداء والظلم لمجرد الاختلاف، الذي لا يعرف معنًى للتعايشِ رغم الاختلاف القدري الذي لا مناص منه { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ }، بالإضافة إلى ضعف الإيمان، فهو يود تصفية المخالف جسديا، بغض النظر عن حكم الشرع فيه. فبحجة الغيرة الدينية، يتجاوز الحدود الدينية! وبحجة حب آل البيت رضي الله عنهم أو بحجة حب أمهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم يُعتدى على الآخر بشتى أنواع الظلم».

الموروثات التاريخية
ويلخص القويعي العوامل المثيرة للطائفية في «الارتباط السلبي بالموروثات التاريخية، وغياب ثقافة التعددية الفكرية، إضافة إلى وجود أجندات سياسية ضيقة، تعمل وفق متطلبات إقليمية، ودولية، وبالتالي تعذر أية معالجة للطائفية، أو المذهبية، أو حتى تحقيق الاستقرار المجتمعي، والاندماج الوطني في ظل المعطيات السابقة.

آثار مدمرة
وتنتج من الطائفية آثار مدمرة اجتماعيا وسياسياً ويعدد العوني طرفا منها، قائلاً «هي سبب لاختلال الأمن، فتستباح حرمات الدماء والأعراض والممتلكات، والاحتقان الطائفي بين أبناء الوطن الواحد، وما يجره ذلك من اعتداءات، لا تنتهي إلا بحرب أهلية؛ إن لم يتداركها العقلاء، إضافة إلى الحروب الإقليمية بين الدول المتجاورة، وما يستتبع ذلك من ضعف اقتصادي وعسكري، يجرئ الخصوم الخارجيين علينا، وما قد ينتج عنه من تقسيم الوطن الواحد على أساس طائفي».
وأخيرا يرى العوني أن الطائفية هي أفضل هدية للعدو المشترك «كالصهيونية»، فما هو أفضل من أن نلتهي ببعضنا، ليخلو له الجو في تحقيق مزيد من الأطماع؟!.

ضد السياسة

علي جرادات
أما الكاتب علي جرادات فهو يعتبر الحراك الطائفي استقالة جماعية من الفعل السياسي، ويعدد بعض الآثار السياسية للحراك الطائفي، وقال» تغييب الاهتمام بالفعلي من قضايا الشعوب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لمصلحة التركيز على قضايا هامشية مفتعلة تتعلق بعادات وقيم وسلوكيات تتغير بتغير الواقع السياسي- الاجتماعي- الاقتصادي، وإشغال المعارضات الوطنية العربية في قضايا جانبية لتكون مجرد امتداد للأنظمة القائمة يلعب في حياضها، ويسودها فكر يومي يغرق في التكتيك ويطفو على سطح الظواهر دون الغوص في عمق مكوناتها، ويلمح التناقضات دون إعادتها بالتحليل إلى مركباتها الأصلية، ويستهلك الفكر أكثر مما ينتجه، ويحوز مسطرة جاهزة يقيس عليها دون أن ينتج مسطرته الخاصة من واقعه، كمسطرة تستند إلى براعة في التصميم والإبداع الفكري والسياسي والتنظيمي.»

جوامد فكرية
وتابع جرادات «كذلك من الآثار تعزيز مواقع تيار «الإسلام السياسي» المحافظ وتسهيل توليه السلطة، كمعارضة تحمل تصوراتها عن برنامجها بناء على جوامد فكرية تحول دون تقديم معالجات عقلانية راشدة؛ بل وتحتكم إلى نظام أبوي صارم يستند إلى التعاليم أكثر من استناده إلى الفكر، إضافة إلى تسهيل الطريق أمام أجندة الغرب الفعلية في الوطن العربي كأجندة تتلفع بساتر نشر الديمقراطية في ربوعه، بينما لم تنتج -في الواقع- سوى «ديمقراطية» التذبيح والتجزئة والفتن الطائفية والمذهبية نراها ماثلة في العراق وليبيا، بينما يراد لسوريا وبقية أقطار المشرق العربي بلوغ المصير نفسه.

تهميش الاستنارة
وأكمل جرادات «تؤدي الطائفية إلى تهميش تراث أصحاب الفكر الديني الوسطي السمح المستنير بدءاً برواد النهضة والإصلاح الديني وصولاً إلى علماء مؤسسة الأزهر الشريف وجامع الزيتونة لمصلحة تسيد مشايخ ومفتين يسكبون الزيت على نار الفتن المذهبية والطائفية، ما يجعلهم يصبون الحب – بوعي أو بجهالة – في طاحونة أعداء الأمة الماضين حتى ينقطع النفس في استراتيجية، بل بدعة، «الفوضى الخلاقة» المؤججة لكل صنوف الاحتراب والتذبيح والتقتيل والتجزيء والتفتيت والتقسيم.»

وصفة وقائية
ويظل السؤال هل هناك وسيلة لتعزيز مناعة المجتمعات العربية والإسلامية ضد الطائفية؟ يقدم العوني وصفة علاجية من أربعة عناصر، أولها «إشاعة روح التسامح مع المخالفين، بوضع تصوراته الصحيحة، وحدوده الدقيقة، التي لا تقبل بالذوبان في المخالِف، ولا تتعصّب ضدّه . ولا تخلط بين ردّ الاختلاف وبيان غلطه وبين معاملة صاحب الاختلاف.
والثاني: منع فتاوى التكفير الخطأ «وهي عقبة كبيرة ؛ لأن تحديد التكفير الخطأ من غيره أصبح في ظل الجهل المركب سياسة تعليمية، وليس مجرد أخطاء فردية».

والثالث: تقرير مبادئ التعايش على معاني الأخوة الإسلامية أو معاني المواطنة والقيم الإنسانية المشتركة.
والرابع والأخير: تجريم الطائفية ومعاقبة دعاتها، وعدم التسامح مع أعداء التسامح، بتطبيق العدالة فيهم . وألا نتغاضى عنهم، ولو كنا نواجه اعتداءً طائفيا من غيرنا . فالطائفية لا تواجه بالطائفية «كما سبق»، وإنما تواجه بقوة العدل وبانتصار الحق


الشرق

التعليقات «1»

قطيف الحسين - [السبت 10 اغسطس 2013 - 8:53 م]
هؤلاء بسطاء وهناك ايدي خفية تحرض بين بين الطائفتين الكريمتين عن قصد في اليوتيوب و المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي .وياليت هذي الايدي الخفية وظفت للتقريب بين الطوائف الاسلامية. اللهم ومن ارادنا بسوء فأرده ومن كادنا فكده

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات