» إنجاز 85% من مشروع «قُربَى» لشراء وتحسين مساكن الأيتام  » مهندسات سعوديات : 1600 مؤسسة توظف الأجانب وتتجاهلنا  » ثقافة الصراخ  » وردني سؤال هام ما الفرق بين الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي؟  » هل تشكل العلاقات الافتراضية خطراً على الأبناء؟  » سعوديون يرفضون عروضا وظيفية لا تقدم إجازة  » 4 ضوابط لرفع حظر السفر عن الممارسين الصحيين  » الشرقية: إغلاق مركز حضانة يدرس منهجا غير مرخص  » «التعليم» تكشف حقيقة خطاب صرف مكافأة 50 ألف ريال لخريجي الجامعات  » قلة المراجعين تدمج مراكز رعاية صحية أولية  
 

  

علي ال غراش - 19/06/2013م - 9:41 م | مرات القراءة: 3720


أتصل بي أحد الأصدقاء السوريين المقيمين في خارج سوريا وقال لي بنبرة حزينة: هل سمعت خبر وفاة أخي وأفراد عائلته في سوريا؟!.

آه.. كيف وصلت الأمور إلى هذه الدرجة، بحيث يقتل الإنسان وأفراد عائلته..، ومن يخرج من منزله لا يعلم هل يعود سالما او مصابا أم لا يعود؟!.

الوضع في سوريا خطير، بعدما أصبحت سوريا ساحة صراع قوى دولية وحرب بالوكالة، فالكل موجود بلا إستنثاء الغرب والشرق، العربي والغربي، والمتشدد والمتطرف، والكل يتصارع لتحقيق مصالحه .. بأسم حرية الشعب السوري، بينما الغائب في إتخاذ القرار هو المواطن السوري، الذي تحول إلى دمية ولعبة للقتل، فالذي  يقتل في سوريا هو المواطن السوري مهما كانت عقيدته وأفكاره، فالرصاصة القاتلة لا تميز بين الناس أبرياء أو مذنبين!.

وبلا شك لا أحد يعرف وأحرص على مصلحة سوريا من السوريين أنفسهم، ولهذا على كل الفئات من الشعب السوري حكومة أو معارضة، العمل لإيقاف العنف وعمليات القتل ونزيف الدم، فالمكسب الحقيقي للشرفاء السوريين في هذه المرحلة هو تحقيق إرادة الشعب وبما فيه مصلحة له عبر الحرص على أرواح المواطنين والأمن والإستقرار في ظل العدالة والحرية والديمقراطية الحرة. ولقد نشرت مقالا حول سوريا بـ عنوان: سوريا.. يكفي دماء وتشويها.

كما ليس من حق غير السوريين  التدخل في الشأن السوري الداخلي لزيادة التوتر والفوضى والقتل والطائفية، بل المطلوب مساعدة الشعب لإنهاء العنف والقتل والسعي للإصلاح بطريقة سلمية بعيدا عن الثأر والطائفية والعنف والقتل والتدويل والتسليح، لانقاذ الشعب السوري، وقرار الغرب بتسليح المعارضة باسلحة حاسمة نوعية غير الأسلحة التي كانت تقدم له – ربما نوعية بفتك أكبر عدد من المواطنين السوريين – يعني استمرار الحرب ونزيف الدم وسقوط المزيد من الضحايا وتدمير البلد. وقد صرح قبل فترة الأمير حسن بن طلال لتلفزيون بي بي سي قائلا: "أن الأوان لتوقف التدخل الخارجي (في سوريا)، .. وان التدخل يشكل ضربة للسلم العالمي". موضحا:"إنني كانسان عربي منتمي إلى الأمة أرى أن (سايكس بيكو) قسمتنا إلى دويلات، وسندفع الثمن إذا استجبنا لأصوات مجلس الأمن"، مضيفا:"نحن العرب لفقداننا لإرادة الجامعة أصبحنا حطب جهنم".

وقد صرح كذلك المعارض السوري د.هيثم مناع : " ان الحل العسكري يبدو مدمراً للسلطة والمجتمع على حد سواء، .. ولنكن صريحين، الثورة السورية إذا تسلحت ماتت وإذا تطيفت ماتت وإذا تدولت ماتت" ، مضيفا:" يوجد جماعات مسلحة غير سورية دخلت سورية، وكل هذه المظاهر مظاهر خطيرة..، وتعميم استعمال السلاح يعطي المبرر للطرف الأكثر تسلحا وتنظيما بالبقاء في الميدان،.. وهذه اللعبة خطيرة ونتائجها كارثية".

واتهم الرئيس المستقيل لـ اتلاف المعارضة السورية معاذ الخطيب:" دولا لم يحددها بالتجارة بدماء السوريين الذين يواجهون مكرا دوليا وإقليميا".

نعم ان استخدام العنف والسلاح من أي جهة وتدخل عشرات الالف وربما مئات الالاف من المسلحين من كل انحاء العالم بنفس وشحن طائفي، أدى إلى المزيد من الكوارث على سوريا والمواطنين والمنطقة. فاللعب على الوتر الطائفي الخطير وتحويل الصراع في سورية من ثورة للإصلاح السياسي إلى صراع طائفي ومذهبي يحرق الاخضر واليابس على مستوى سوريا والمنطقة، يشكل رأس الخطر الأكبر  على دول المنطقة. إذ إن تدخل مسلحين غير سوريين منذ بداية الحراك في سوريا، ومحاولة فرض فكرهم وثقافتهم على الشعب السوري، والعمل على خلق صراع طائفي واستهداف مناطق واشخاص على الهوية الطائفية والدينية أدى الى سلبيات كبيرة وتفاقم المشكلة، وأدى إلى تفاعل أفراد كل طائفة مع ابناء طائفتهم بدون تفكير وتعقل!!.

هناك من يستخدم سلاح الطائفية البغيضة حول ما يحدث في سوريا بما تشتهيه نفسه وميوله الطائفية، إذ يحاول ان يرمز أبناء طائفته ويصفهم بالابطال وبالسيوف التي لا تقهر عندما تحقق مكاسب على الأرض ولو أدى إلى مقتل العشرات من الابرياء من الطرف الاخر، ولكن عندما يحدث العكس ويتعرض من ينتمي لهم في المواجهات المسلحة إلى خسائر، يصف جماعته بالحمل الوديع المسالم والضحايا الابرياء!.

هل هناك شخص وصل الى أرض سوريا باسم الجهاد، لا يحمل معه رصاص، وليس لديه نية قتل من جعلهم اعدائه، هل هو موجود للسياحة ام للزواج بالارامل السوريات، أم الاستمتاع بجهاد  المناكحة؟؟!!.

إن ما يحدث في سوريا هو تخطيط أكبر من مساحة سوريا وطموح الشعب السوري بالحرية والديمقراطية، انه تخطيط لتدمير سوريا والأمة العربية ودول المنطقة وتمزيقها أكثر مما هي ممزقة ومشتتة، عبر ادخال العرب في حرب طائفية، بأيدي عربية وبسلاح من دول عربية، حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، سوى أن يكونوا حطبا لنار الحرب، لتحقيق أهداف قوى دولية لتغيير المنطقة حسب أجندة خارجية تنطلق  من سوريا، وعلى حساب الشعب السوري والمصالح العربية ومنها القضية الفلسطينية المنسية.

على الشعب العربي من كل الفئات والطوائف، التحلي بالوعي وفهم ما يجري على الساحة السورية من حرب دول خارجية غير سورية تتاجر بالدم الشعب السوري المغيب، الذي فقد الأمن والامان والاستقرار وهجر..، وتم تدمير وتخريب بلاده (سوريا)، وعلى كل من يحمل ضميرا حيا ينبض بحب أخيه الإنسان والسلام والخير، أن يتحلى بضبط النفس وعدم الانجرار للاصوات التي تسعى للفتنة المذهبية، وصب زيت الطائفية على نار الأحداث في سوريا ونقلها من الأراضي السورية إلى كافة المنطقة، بل المطلوب إنقاذ الشعب السوري من القتل والدمار، ووأد الفتنة ونيرانها قبل ان تتسع وتصبح خارج حدود السيطرة وتحرق شعوب المنطقة أولا.

هل حقا العرب أصبحوا حطبا لحرب طائفية لجهنم بدخولهم  حرب لا تهم مصالحهم، بينما هي تخدم مصالح اعدائهم. وهل يعلم عرب اليوم ان الحروب الطائفية عبر التاريخ البشري لم تحقق نصرا حقيقيا حاسما لأي طرف ، وانما للمزيد من الاقتتال والثأر والدمار. ألا يكفي ما في العرب من ازمات وانقسامات ليتحولوا إلى حطب جهنم "للطائفية"؟.



مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات