» مدارس القطيف تتصدر التحول الرقمي في الشرقية  » 5 أيام إجازة براتب كامل عند وفاة أحد الأقارب حتى الدرجة الثالثة  » غموض حول أسباب إخفاق النقل الداخلي الموحد  » نجم «الرشا».. بداية مبكرة للصيف في الشرقية  » العباس (ع) ونصرة إمام الزمان (عج)  » سمو وزير الثقافة ورؤيته الثاقبة  » مسرح مفتوح مع مدرجات في تصاميم الواجهة البحرية بسنابس  » «الغذاء والدواء» تحذر من مكمل غذائي للنساء يُسوق بادعاءات طبية مضللة  » ربط دوام المعلمين بعودة الطلاب إلى مدارسهم  » 338 ألف موظف فوق الستين عاما يعملون بالقطاع الخاص  
 

  

فاضل العماني - 16/06/2013م - 10:17 ص | مرات القراءة: 3327


طريقان، لا ثالث لهما. اما التعايش المذهبي والاعتدال الفكري، أو الطائفية البغيضة والعصبية المقيتة. فأيهما نسلُك؟

    يبدو أن قدر العالم العربي، من محيطه لخليجه، أن يعيش دائماً على صفيح ساخن، بل وملتهب، إذ تتقاذفه امواج الفتن والمحن والصراعات من كل جهة وصوب. فجغرافية هذه البقعة المضطربة، فضلاً عن تاريخها المعقد، جعلت منه مهوى للكثير من الاصطفافات والانقسامات والتجاذبات.

فمنذ عقود طويلة، وهذه البقعة المستهدفة لا تتنفس صعداء الحرية والهدوء والسلام، ولا تنعم بمظاهر الامن والاستقرار والسكينة، ما أبعدها عن تحقيق أهدافها التنموية الشاملة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. تلك المحن والاضطرابات والصراعات التي لا تنتهي، اعاقت المجتمعات والشعوب العربية عن تحقيق احلامها وتطلعاتها.

لقد مر العالم العربي بالكثير من الازمات والصراعات والكوارث خلال تاريخه الطويل، ولكن يبدو أن المرحلة الراهنة التي تعيشها المجتمعات العربية، تكاد تكون الاكثر خطورة وتهديداً لمستقبلها. تحديات وأزمات وصراعات، سياسية واقتصادية وفكرية، ولكن ثمة ظاهرة خطيرة جداً، قد تتسبب في تصدع بنية هذه المجتمعات، بل وقد تُشعل فتيل حروب وكوارث وفتن، لا تتحملها هذه البقعة الملتهبة أصلاً.

هذه الظاهرة الخطيرة، بل الآفة الفتّاكة، هي التطرف والغلو والعنف في الخطاب المذهبي، والتي بدأت تبرز بشكل كثيف جداً في الكثير من التفاصيل، الصغيرة والكبيرة. إن تنامي هذه الظاهرة البغيضة في هذه الأيام يدق ناقوس الخطر للمحافظة على أمن وسلامة واستقرار الاوطان العربية التي عُرف عنها التعايش والتصالح والتسامح، كل تلك القرون الطويلة.

كثيرة، هي الاسباب والدوافع التي حرّضت على هذا الاحتقان والتأزم والاحتراب، والذي يتمدد الان على أكثر من بقعة من عالمنا العربي، بل والعالم الاسلامي. بكل حزن وأسف، تُسيطر لغة الكراهية والعصبية والطائفية، بينما تغيب أو تُغيّب معاني التسامح والاعتدال والتعاطف. وهنا، لا بد من طرح هذا السؤال المهم: من هو المسؤول عن كل ذلك؟

سؤال كبير ومعقد كهذا، لا ينتظر إجابة شافية في مقال محدود هنا، ولكنه بحاجة ماسة لجهود كبيرة، وعلى كافة الصعد والمستويات، للخروج من هذا النفق المظلم الذي نعيشه جميعاً. التطرف والغلو والعنف، وغيرها من مفردات الكراهية البغيضة التي استوطنت في شوارعنا ومساجدنا وإعلامنا،

 وقبل ذلك في عقولنا وقلوبنا وقناعاتنا، بحاجة الى عمل مخلص ودؤوب من اعلى المستويات، الرسمية والشعبية، لان الخطر يتهددنا جميعاً بلا استثناء. نحتاج إلى تنامي حالة الحب والرحمة والأخوة التي عُرفنا بها منذ قديم الزمن، ونحتاج إلى المزيد من الخوف والغيرة على اوطاننا التي تستحق ان تنعم بالأمن والاستقرار والتنمية.

لقد قدم العرب والمسلمون، خلال تاريخهم الطويل والحافل، الكثير من الاسهامات والانجازات والخدمات للعالم، كل العالم، ومازالت أهم الكتب والمصادر الغربية تعترف بذلك، ولكن هذا الدور التنويري والريادي تراجع كثيراً، وحلت محله، بكل أسف، أحداث ومواقف، شوهت تلك الصورة الرائعة التي كان يرانا بها الشرق والغرب.

 نحن اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، مطالبون بتحمل مسؤوليتنا الدينية والأخلاقية والإنسانية، للمحافظة على ما تبقى من مكانة وقيمة هذا العالم العربي الضارب في جذور التاريخ، والساكن في عمق الحضارة. لقد آن الاوان لاستعادة هذا العالم العربي لجادة الصواب، بعد هذا "الانحراف" الكبير في مسيرته الحضارية والإنسانية.

لن أخوض في التفاصيل المعقدة، لان الشيطان يكمن في التفاصيل، كما يُقال. فقط، سأركز على ظاهرة الخطاب المذهبي الذي يُسيطر تقريباً على كامل المشهد العربي والإسلامي.

ولكن، ما المقصود بالخطاب المذهبي؟ بعيداً عن فخاخ المفاهيم والتعريفات التي يمتهنها الطائفيون لإخضاعها لفهمهم القاصر ورغباتهم الشريرة وقناعاتهم المذهبية الضيقة. بعيداً عن كل ذلك، المقصود بالخطاب المذهبي، هو كل المضامين والدلالات التي تحمل عنوان المذهب أو الطائفة، سواء كانت من الثوابت أو في محل الاجتهاد. وفي معنى آخر، هو اسلوب التعبير عن كل تلك المضامين والدلالات، والذي قد يتضمن رؤية أصحاب هذا الخطاب المذهبي للحياة بجوانبها المختلفة، وموقفهم من القضايا المعاصرة، بل والقديمة أيضاً.

للأسف الشديد، لا صوت يعلو الآن على هذا الخطاب البغيض الذي يتسبب في اشاعة الكراهية وتكريس الطائفية، إذ تشهد كل المنصات الاعلامية والمنابر الاسلامية تصاعد حالة من الاندفاع الطائفي، يُمارسه الكل، وسط حالة من الشحن المذهبي والهياج العاطفي، خاصة لدى فئة الشباب التي تُستخدم كوقود جاهز للاشتعال، من قبل دعاة الفتنة الطائفية ومشايخ الفتاوى الفضائية، وما أكثرهم.

ما هذا الجنون الذي يُراد له أن يُسيطر على فكرنا ومزاجنا وسلوكنا؟ وكيف أصبحت كل طائفة تتمترس خلف مذهبها وأفكارها، رافضة كل مظاهر التعايش والاندماج مع الشركاء الآخرين في الدين والوطن؟ وأين كل تلك الخطوات والمبادرات التي قطعت اشواطاً لا بأس بها في مجال التقريب والالتقاء والتحاور مع الآخر؟ أين كل تلك الآمال والطموحات والتطلعات التي بشّر بها المعتدلون من كل الاتجاهات؟

إن المنصات الكريهة التي شُيدت في شوارعنا ومساجدنا وإعلامنا، والتي تدعو للكره والبغض والإقصاء والتهميش وكل مفردات الطائفية البغيضة، بحاجة ضرورية لان تُستبدل بشاشات كبيرة جداً، لتبث الحب والأمل والتسامح والاعتدال. يكفي هذا الاحتراب المفتعل بين مكونات وأجزاء الامة العربية التي كانت منارة للعلم والمعرفة، وايقونة للاعتدال والتسامح.

طريقان، لا ثالث لهما. اما التعايش المذهبي والاعتدال الفكري، أو الطائفية البغيضة والعصبية المقيتة. فأيهما نسلُك؟



التعليقات «11»

هاشم سلمان - القديح [الأربعاء 26 يونيو 2013 - 3:18 م]
اشكرك اخي ابو حسين وانا معك في الرأيي

اما بالنسبة الى الاخ / ابو الفضل
اخي اذكر لك عدة مواقف
أولها طردي انا شخصيا من مسجد الكلية التقنية بالدمام.. وذلك من الشيخ المتطرف الذي لا ينجح الشيعة لانهم شيعة وليس لانهم قد اخفقو في الاختبارات!
اما في كيفية صلاتنا اما على مناديل , او على تربة مثل ما نسميها
فهذه اختلاف عقائدي بيني وبينك ولكن ربنا واحد لا يحق الى اي احد طرد انسان مسلم يؤمن برب العباد من بيت الله..

هذا موقف من عدة مواقف!
|.. يتبع
جميل - [الثلاثاء 25 يونيو 2013 - 12:16 م]
--- محرر ----
التبرير لجرائم ضد الإنسانية غير مقبول إنسانيا وإسلاميا
قطيفي - السعودية [الإثنين 17 يونيو 2013 - 12:27 م]
الاخ ابو الفضل انت نائم في سبات عميق ولاتعلم ماحولك
ابو الفضل - [الإثنين 17 يونيو 2013 - 12:26 م]
لم اجد ابلغ من الشيعة في التظير والكلام لكن الافعال تخالف الاقوال والشيعة على فريقين اما مغال ومتطرف في الدين وهذا لا يخفي كراهيته للاخر واما انه ليبرالي ولكنه لا يستطيع الانعتاق من تعاليم الطائفة فتجده براغماتي مسايس وعلى لاعموم فلا تحملون الاخرين التطرف والطائفية وانتم تحملونها معكم صباح مساء وفي دور عباداتكم تقصفونهم باشر الالفاظ واقذعها وانتم في بيوتكم قائمين قاعدين فارجو ان يكون الخطاب موجها الى الجميع ولهذا لابد من الاصطلاح وهو ان كل من سب او لعن ان يقال له كفى سواء على المنبر او مخاطبة
ابو الفضل - [الإثنين 17 يونيو 2013 - 12:21 م]
دائما نجد الشيعة يحملون الاخرين المشكلة وهم يوهمون الاخر بانهم يريدون الحق والسلام والطيبة وان الاخر هو ضد الحق والسلام والطيبة وهذه العقدة لديهم منذ القدم لذلك اقول من اراد الحسنى بدا بالجمايل على راي المثل العامي اي لا تطلب من الاخر شيء دون ان تقوم انت بالمبادرة فانتم اقلية وعليكم ولا يمكن ان تفرضوا على الاكثرية ما تريدونه كما ان الاكثرية لم تكرهكم على شيء لا تحبونه فاذا كانت عقيدتكم اصلا تكفر هذه الاكثرية وتحثكم على كراهيتهم فلا تطالبوا الاخرين بما انتم عاجزين عن تقبله
ابو الفضل - [الإثنين 17 يونيو 2013 - 11:01 ص]
ياخي انا عندما اكون في المنطقة الشرقية او اتيا اليها اجد الشيعة في المساجد يصلون فرادى واضعين تحت جباههم مناديل مطوية وهذا يعد ابتعادا عن الجماعة والمنهج فمن اين يقول القائل انهم يطردون ويضربون عندما يأتون بالعكس اهل السنة لا يطردون احدا انا رايت ان الشيعة هم يعزولون انفسهم وهذا دليل عدم اتباع المنهج فاذا كان الشيعة يريدون مثل التعايش فليصلوا مع اهل السنة او لا يأتون او دخلوا المسجد وصلوا صلاتهم لا يدعون انهم تعرضوا للاذى لم ار احدا تكلم عليهم فلماذا الكذب
ابو حسين - القطيف [الإثنين 17 يونيو 2013 - 9:19 ص]
أخي/ابني هاشم سلمان
من تتحدث عنهم هؤلاء حولنا وبيننا نعمل معهم ونأكل معهم ونحضر مجالسهم ونشاركهم الأفراح ونعزيهم وكذلك هم يفعلون معنا وهؤلاء يعرفوا من أنت وكيف أنت أو انهم عرفوا بعد المخالطة وليس بيننا وبينهم أي عداء .... انما المصيبة قادمة من غيرهم وان تأثر بعضهم بها لكنهم لا يحملوها محمل الجد واليوم انت تسمع وترى ما يقال عن الشيعة ولا يمكننا الخوض اكثر من هذا غير انني اقول لك الخلافات والنزاعات قائمة من يوم خلق الله آدم ولن تنتهي
هاشم سلمان - القطيف [الأحد 16 يونيو 2013 - 4:24 م]
لكن ها نحن معهم لربما لا اتفق ولا يتفقون معي في العقيدة , ولا يتفقون معي في سير حياتي وطرق معيشتنا , ولكن عندما نقف ونجالس بعض نعزي بعض ونبارك لبعض , ولا نجعل لطائفية مأخذا يؤخذ به في احاديثنا .. بعضهم سيقول هذا نفاق وبعضهم سيقول هذه تقية! وبعضهم سيقول عشان لقمة العيش, ولكن انا سأقول انها الانسانية الذي علمنا اياها نبينا محمد صلوات الله عليه وآله , لكل واحد منا اخطائه فلنعامل بعض بحسناتنا وليس باخطائنا,
اما الناس التكفيريين من كلا الجانبين فليس لهم بيننا مكان
هاشم سلمان - القطيف [الأحد 16 يونيو 2013 - 4:19 م]
التعايش المذهبي والاعتدال الفكري

او الطائفية البغيضة و العصبية المقيته

فعلا حلان لا ثالث لهما ..

والدليل : عندما يصلي الشيعي في مسجد سني يطرد ويهان وحتى يمنع عن صلاته في مساجد السنه!

والدليل عندما يذهب لمناطق سنيه بالسعودية يضرب على اقل تقدير لانه شيعي؟!؟
ولا ننسى الماضي القريب!!

والدليل على انه السني عندما يأتي القطيف يضرب لانه النية غير صافية عليه!

لا ننكر ان الطرفين هما متشدد على الاخر كان بشكل او أخر!

ولكن من حكم ممارستي معهم العمل بالشركة لما اجد الا نفر من الجميع عدم الاحترام .يتبع.
سالمين - [الأحد 16 يونيو 2013 - 11:08 ص]
استاذ فاضل عباراتك منتقاة وجيدة ودعوتك مطلب الجميع ولكن لابد من وضع النقاط على الحروف وهو ان الوضع في سوريا وضح المدى الذي يمكن ان يصل اليه النزاع خاصة تدخل حزب الله على الخط ومشاركته في القتال وبشكل معلن ومستفز من قبل امينه العام فهل يمكن ان يطلق جميع مثقفوا الشيعة وعقلائهم حملة تبرؤ مما يفعله حزب الله في سوريا اذا كان الجواب نعم فعندئذ ندرك حقيقة ان هناك نوايا صادقة ويمكن التعامل معها بنفس الطريقة ???
ابو حسين - القطيف [الأحد 16 يونيو 2013 - 9:11 ص]
لك جزيل الشكر استاذ فاضل وكثر الله من امثالك ..... ما وصلنا اليه ثمرة ايام سنين مضت بذرة ونمت واخذت في النمو وأثمرت فما بالك بثمرها ؟ الموضوع ذو حدين ولابد اغماد الحدين , احدهما مرن وقابل الوصول اليه واغماده والآخر اكثر واقوة في حديته ويصعب اغماده فهل هناك من سبيل للوصول اليه؟ ادعو ربك أن يسلمنا من الأيام المقبلة فالمؤامرة على العرب والمسلمين كبيرة

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات