» بلدية القطيف تطلق حملة لمكافحة اللوحات العشوائية  » %79 من المتسولين السعوديين إناث  » منع الصيدليات من تقديم عروض ترويجية لحاملي بطاقات التأمين  » بدء تطبيق غرامة 5 آلاف ريال لمخالفة «الذوق العام» غدًا  » «العمل» الشهادة شرط لاحتساب ذوي الاحتياجات بـ 4 في «المتوسطة»  » «الخدمة المدنية» تحدد بداية إجازة عيد الفطر  » قياس : إعلان نتائج التحصيل الدراسي الأربعاء المقبل  » فرغت فؤاده لحبك  » الحوسبة الفيزيائئة بتقنية المايكروبيت  » الطائف: حريق الأرشيف يحرم 84 معلمة بديلة من التثبيت !  
 

  

حوار/ شمس علي - 27/01/2013م - 8:02 ص | مرات القراءة: 3082


الشعر تطهيرٌ بسماءٍ فوّارة بالقلق والصـدق والشعور والخيال



لقبت بشاعرة» البحر والماء» حيث مفردة الماء لا تنفك تبلل قواميس مفرداتها الشعرية، ورغم غزارة إنتاجها إلا أنها لم تصدر بعد سوى ديوان واحد هو»قدر الحناء»، إنها الشاعرة أمل الفرج التي تغمرنا عبر هذا الحوار بكم وافر من الجمال وتوقفنا على أهم محطاتها الشعرية، مؤكدة بأن الطريق باتت ممهّدة لتكون الشاعرة هنا في الصفّ الأول للمثقفات..

-عودا للبدايات مالذي أغرى الإنسانة داخلك لاقتحام أتون الشعرحدثينا عن حكاية بداياتك وهل لوجود أخوين شاعرين دور؟

ربّما هذه المساءلة المفتوحة عند أيّ حوار شعريّ لهي بوّابة الصعود .. فالبدايات الصغيرة المخبوءة الجمال والمرتبكة الضوء تستوقف كلَّ باحثٍ عن خيوط الفجر ليكتب النهارَ بأصابع النور ..

أناي المسكونة بالطفولة والخجل كانت تباغت كلّ أوراق الشعر الملقية على الأرفف وبين الكتب .. ثمّة زوبعة شعريّة أسمها ( عليّ ) كانت نزيلة الفكر والوجدان .. أوراقه ومطبوعاته ولوحاته الخطيّة وترتيلاته  كانت تُساقطني رذاذ شعر أحتضنه لي وحدي .. هذا ونخيل جدّي وماء عينه واخضرار روحه واصفرار أعواد عمره .. وشفق أحمر وماءٌ لا يأسن أبدًا .. كلها وغيرها كانت تسكن روحي .. كلّها بفوضاها كانتْ أشعاراً خفيّة تتسرّب لتشكّل ذائقة بل فصلاً فارهاً من فصول الحياة ..

خضتُ معاناة الشعر بعد أن ترسّبت فيّ أملٌ أخرى سأصيرها وأكونها .. وبخجل كبير .. دخلتُ بروحي اليمنى فقط لأكتبني أنا ..!

-من بين أربعة دواودين مخطوطة هي: قَدر الحناء، ومراقد الشجون، وإسراءات،  وحين يشرق الوجع، خرج للنور قبل نحو أربعة أعوام ديوانكقدر الحناء كيف وجدت دور الطباعة في التعريف بشعرك، وهل تبدو التجربة مغرية كثيرا لطباعة المزيد من الدواوين؟

واقعاً كنتُ أمنّي نفسي بطباعة ديواني في لبنان .. ولكن ثمة ما منعني فألجأني إلى الطباعة الداخليّة ... كانت تجربة لا تخلو من إحباط نوعاً ما .. ناهيك عن نهم دور الطباعة والمصاعب الكثيرة التي تصاحب هذه المرحلة ..!

بين يدي ديوان ينتظر الطباعة .. وأنتظر أنا قراراً مني .. بخصوص دار الطباعة ومكانها .. ولا أعلم متى ستحين نقطة البدء .

-  إلى أي مدى يستهويك التجديد العروضي في الشعر وإلى أي حد يشكل هذا برأيك نوعا من الثورة والتمرد؟ وكيف يكون الشاعر متمردا بحق؟

كلُّ ما كتبته يُسندُ ظهرهُ لعروض واحد .. وبحورهُ الشهيّة يجمعها غناء واحد أيضاً .. قد أجدّد قي بنية النصّ وقد أزاوج الحرّ بالعمود .. ولكن لا أخرجهُ عن تلكم التفاعيل الخليليّة العشر .. ولم أكن لأرهق روحي بالاشتغال على تداخل البحور المتنافرة التفعيلة .. فذلك يغوي الذائقة ويبعد الشعر عن الوميض والإبهار ..

ولا أريد أن أقول أن التجديد البنيويّ كله كذلك .. بل هنالك من التجديدات الرائقة  التي تتسامر فيها التفعيلات المتقاربة الوقع لتكوّن في  النهاية نسيجاً موشىً بجمال مختلف .. - كيف تنظرين للشعر، والشعراء من جيلك؟ ومن الجيل الجديد؟

الشعر بكلّ تجلياته وإمكاناتهِ الوجوديّة هو تطهيرٌ آخر .. تطهيرٌ لا بماءٍ بل بسماءٍ فوّارة بالقلق الروحيّ ..  وبالصدق والشعور والخيال .. وهو حياةٌ تتقاطع مع الذات لتلتقيها مفعمة باللطائف الكلامية ولتنزهها بغوايةٍ أحلى ..

الشعراء من جيلي .. فيهم من كان حضوره الشعريّ مغايراً .. وله رؤيوية لذيذة .. أضاف وسيضيف .. وفيهم من كان مكرورًا ولم يزد على الشعر إلا اسمه .. كذلك ألمحُ في القادمين ممن يسرجون بحروفهم سحَر الخيال ..ومن يخلقون مصبّات جديدة للكلمة الخلّاقة ..!

فما أروع أن نجد تجارب مفعمة الروح تتفرّدُ بإتقانِ رمزية الأنا .. وما أبدع أن نعي مسؤولية أخرى للشعر تبتني على السموّ بالإنسان لمصاف أعلى ..!

-برأيك هل تحظى الشاعرات بالمكانة الملائمة لهن في المجتع؟

بوعيٍ أكبر أجد أن الطريق باتت ممهّدة لتكون الشاعرة هنا في الصفّ الأول للمثقفات .. فهاهي ترمز وتنجز .. وتشتعل وتشتغل .. وتسهر وتسحر .. بتورطها بفتنة الكلمات

وهنا الفعاليات التي تُقام والاحتفاء الذي يعتمل لها .. لهو دليل على تركيز وتدعيم الأنثى الشاعرة .. لتكون سفيرة الحرف ورسولة الخيال لتصحيح مسار الروح ..

- شاعرة الماء والبحر من أطلق عليكِ هذا اللقب ؟ وإلى أي مدى تجدينه ملائما لكِ، وهل تخدم الألقاب برأيك المبدعين أم لا؟

أحد النقّاد السعوديين قالها .. هو اليحيائي عبد الواحد .. أتذكر يومها قراءته الشعرية لتجربتي البسيطة .. فقد تحسس كما غيره تضخّم الذات البحريّة في نصوصي .. فكان الماء بتنازعاتهِ المختلفة حاضرًا ومتأججاً يحفرُ في الكلماتِ طعمه ولونه ورائحته كانعكاسٍ روحيٍ بالغ الحدّة وواقعٍ من الماء للماء ..
فلا غرو إن احتضنت قصائدي حينها جسدَ البحر .. وعايشت قلق الملح فيه .. بنوافير الحبِ والألق .. على شكل قطرات قلب مائيّة النكهة ..!

-تكتبين الشعر العمودي وشعر التفعيلة ومن أجمل قصائدكِقدر الحناء وهي قصيدة تفعيلة، هل يختار الشاعر القالب الشعري الذي يعبر من خلاله أم أن الفكرة هي من تفرضه وتختار، وعلى ماذا يؤشر غلبة القصيدة العمودية في شعرك؟
حينما تتسلّل روح الشاعر إلى كون الكتابة والبوح  .. فإن القصيدة وحدها تتلغّز .. على شكل مغامرة مبهمة الشكل موّارة الروح حادّة الوقع .. هي من تختار هي .. وتختار تشكيلها الذي يجعل الشاعرُ يكابدها حدَّ النفـَس ..! وإن غلبني البحرُ الخليليّ العموديّ فلأنه النافر بروحي لقربهِ منها ..

- كيف بإمكان الشاعرة أمل الفرج الموازنة بين ذائقة الجمهور وذائقة النخبة في كتابتها للشعر وهل تأخذ هذا الأمر في حساباتها عند الكتابة؟

عمليّة التلقي الشعريّ تحتاج إلى أنسنة عالية .. ليصل الدفق الحياتي الناشئ من القصيدة إلى دواخل المتلقي .. وبلا شكّ فالنخبة تتجّه لأبعد في تلك العملية فهي قادرة على تنضيج الفكرة الشاردة من فم وروح الشاعر .. كما أن الشعر ذو الإدهاش قادرٌ على التمكّن من حرث مشاعرهم بصدق ..

ويبقى نصيبٌ للعامةّ ممن يتذوقون ويطربون خصوصاً إن كان الشعر حانياً في الإيقاع سهل المعاني صادق الشعور ..

- أين تجد أمل الفرج نفسها من قصيدة النثر؟

أقرؤه وألتذّ به ولي محاولات بسيطة جدًا فيه .. أعزو ذلك لـ نبضي .. فله إيقاعه وترنيماته وله موسيقاه ..  فروحي ما فتئت تنشدّ لذاك الإيقاع لتتمرّن على البقاء .. ولأن لآمالي  وحروفي دوزنة غناء .. فالشعر بتفعيلاته ونبضاته الإيقاعيّة وغنائيّته الناهرة أراني فيه أملاً ..
- فحرامٌ على القلوبِ بأن تحـ
ــ يا بعيداً عن الهوى القتَّالِ

شعركِ مفعم بصور الحب والهوى، هل تجدين أي أختلاف يذكر  بين قدرة الشاعرات والشعراء في التعبير عن صور الحب والهوى؟

أؤمن أن لا استثناءات في الشعر إلا الأنثى .. فهي وحدها الـ كاريزما وهي روحيّته.. 

إن تحولات الإبداع الشعريّ مرهونة بالخيال الشاعريّ .. وبحال وبآخر فالشاعر يزفر قصائده بروحه .. وفي الشهقة الحُبيّة الشعريّة إيحاءات كبرى وتجليات أكبر .. قد نراها غائمة تارة .. وشفيفة أخرى .. وستكون  أشفّ وأعذب إن خرجت مستحمّة بخيالِ شاعرة ..! ولا أغفل الآخر .. فما كتبهُ الشعراءُ في مدى قرون طوال من تغزّل وتحرّق وتزلف وجوى في المرأة أمدّ المنجز بالكثير ..


مجلة الخط

التعليقات «1»

أبو الميرزا حسن - القديح [الأحد 27 يناير 2013 - 2:31 م]
مبدعة انت كما انت
إجاباتك تكفي لان تكون قصائد يتغنى بها
زادك الله ألقا وتوفيقا

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات