» «اللغة الصينية» والتربية البدنية للبنات ضمن وظائف التعليم  » القبض على «خاطفة» طفلة جدة  » انتكاسة روحية  » مثقفون وزوار: معرض تبادل الكتب يسهم في تحريك العجلة الثقافية  » حملات ميدانية لإزالة اللوحات الإعلانية المخالفة بسيهات  » القطيف تطلق أولى لياليها الرمضانية في وسط العوامية  » شرطة جدة تلاحق أباً نحر وطعن ابنته  » العمل: التحقيق مع مسؤولي منشأة قام أحد منسوبيها من الوافدين بتوزيع مبالغ نقدية على الموظفات وتوجيههن بالنظافة  » «التعليم»: 10456 وظيفة شاغرة للعام الدراسي القادم  » ضريبة انتقائية على المشروبات المحلاة والسجائر الالكترونية  
 

  

عبدالخالق عبدالله - 24/03/2009م - 11:46 ص | مرات القراءة: 1426


بلغ الاستياء العربي من إيران مستويات قصوى في الآونة الأخيرة وكان في مجمله محقاً وقوياً، ويدعو القيادة الإيرانية لوقف خطابها الاستفزازي ونشاطها

المذهبي وسلوكها التمددي في الجوار الجغرافي والشأن العربي عموماً.

وجاء الاستياء في أقوى أشكاله من المغرب الذي قرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران متهما الحكومة الإيرانية بالسعي لنشر التشييع السياسي والمذهب الشيعي في المغرب. وعبرت البحرين حكومة وشعباً، عن الغضب الشديد تجاه التصريحات الإيرانية الاستفزازية التي مست استقلالها وتطاولت على سيادتها.

كما صعدت المملكة العربية السعودية لهجتها الناقدة وحذرت طهران من “القفز على الشرعية العربية” في وقت دعا الأمير سعود الفيصل إلى بلورة استراتيجية عربية لمواجهة “التحدي الإيراني” والتصدي الجماعي للنفوذ الإيراني في المنطقة العربية.

وكان التمدد الإيراني حاضراً بقوة في القمة العربية الرباعية في الرياض التي سعت لتحقيق المصالحة العربية من خلال احتواء سوريا أقرب حلفاء إيران في المنطقة العربية. وقبل ذلك وجّه الاجتماع الوزاري العربي غير العادي الذي عقد في أبوظبي تحذيراً مبطناً إلى طهران “لوقف تدخلها غير المرغوب” في الشأن العربي، والكف عن الادعاء بأنها أكثر حرصاً على القضية الفلسطينية من السلطة الفلسطينية والحكومات العربية الشرعية.

يؤكد هذا القلق المشروع من التمدد الإيراني في الشأن العربي كما أن إيران هي جار صعب ليس للبحرين ودول مجلس التعاون القريبة كل القرب، بل لدول عربية بعيدة جغرافياً كل البعد كالمغرب.

معظم الدول العربية في ما عدا قلة قليلة، مستاءة أشد الاستياء من سلوكيات وسياسات ونشاطات إيران، ناهيك عن تحفظها الشديد تجاه برنامجها النووي العسكري وعدم استعداد طهران إنهاء خلافات مزمنة ونزاعات عالقة كاحتلالها جزر الامارات منذ العام 1971.

لذلك وعلى الرغم من جولة الوزير منوشهر متكي الأخيرة لدول المنطقة، وتهدئة النفوس بين المنامة وطهران، يظل هاجس إيران مخيماً على الدول العربية وخصوصاً دول مجلس التعاون التي لم تعد تثق بالنوايا الإيرانية المتقلبة وحساباتها الإقليمية التي لا تدعو للارتياح. فهذه الدول لا تعرف بالضبط ما الذي تريده إيران التي يصفها طلال عتريسي في كتابه الاخير بأنها “جمهورية صعبة”.

لقد كانت إيران غامضة وأصبحت اليوم أكثر غموضاً. وكانت خطرة وأصبحت الآن اكثر خطورة. كما كانت إيران دائماً جارة صعبة، بيد أنها اليوم جارة أكثر صعوبة، بعد أن حققت اختراقات مهمة في العراق ولبنان وفلسطين خلال أربع سنوات من رئاسة أحمدي نجاد المتشدد الذي أساء إلى العلاقات العربية  الإيرانية أكثر من أي رئيس إيراني آخر.

لا تكمن المشكلة مع إيران في الرئيس الإيراني فحسب، بل في البروز الإيراني كقوة اقليمية تمتلك أجندة عقائدية وامبريالية توسعية. يقول روبرت بيير في كتابه الصادر عام 2008 والذي يحمل عنوان “الشيطان الذي نعرفه” إن على المجتمع الدولي، وخاصة إدارة اوباما التصالح مع إيران بدلاً من الانغماس غير المجدي في عزلها سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً كما حاولت إدارة الرئيس بوش.

ويؤكد الكاتب، الذي عمل محللاً في جهاز الاستخبارات الامريكية (سي آي أي)، على ضرورة الإقرار بأن إيران هي قوة سياسية صاعدة، والاعتراف بها كدولة نووية ذات نفوذ سياسي في محيطها الخليجي والعربي القريب.

فالمنطقة العربية لم تعد ملكاً مطلقاً للولايات المتحدة التي انهزمت سياسياً في العراق. كما لم تعد هذه المنطقة حكراً على “إسرائيل” التي انهزمت عسكرياً في حرب لبنان عام ،2006 وخرجت بنصر عسكري ملتبس وغير مقنع في معركة غزة.

لا مفر، إذاً من التصالح مع طهران والتعامل معها باحترام وليس بازدراء. لكن نظرية روبرت بيير السائدة حالياً في واشنطن كما في بعض العواصم الخليجية والعربية غير مقنعة كل الإقناع.

ذلك أن إيران بقدر ما هي قوة مخيفة هي قوة خائفة، وبقدر ما هي قوة نووية هي قوة أقل من نامية، وبقدر ما هي دولة، هي ثورة، وبقدر ما هي قوة في حالة صعود هي أيضاً في حالة هبوط. وبقدر ما تستعرض إيران نفوذها في الخارج، فإنها تعيش الضعف والترهل والجمود في الداخل.

وعلى الرغم من تنامي قدراتها العسكرية والصاروخية والنووية إلا أن إيران تعاني من العقوبات الاقتصادية الصارمة وتعيش أزمات مالية حادة أدت إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى 20%، ونسبة التضخم بلغت 30% وعجز في الموازنة الحكومية يقدر بنحو 44 مليار دولار بسبب هبوط العائدات النفطية، كما تأتي في الترتيب العالمي رقم 94 على صعيد مؤشرات التنمية البشرية عام 2008.

لا يمكن أن تكون إيران قوة اقليمية صاعدة كما يدعي روبرت بيير، بمثل هذه المعطيات الاقتصادية والاجتماعية المتهالكة. هذا الخلل في المعطيات يزيد من صعوبة التعامل مع إيران ويجعلها قوة متوترة ومشاغبة وخطرة لا يمكن التعامل معها بالاحترام أو الاستسلام. دول الخليج العربي القريبة كل القرب هي من بين اكثر الدول إدراكاً لصعوبة التعامل مع هذه “الجمهورية الصعبة”. 

تشير خبرة دول مجلس التعاون أن إيران تأخذ أكثر مما تعطي، وتخفي أكثر مما تكشف عن حقيقة نواياها، وأقوالها تتناقض كلياً مع أفعالها. ففي الوقت الذي تظهر دول الخليج حرصها على بناء علاقات جيدة، لا تظهر إيران نفس القدر من الحرص بل تستسهل التدخل في شؤونها الداخلية. وكلما حاولت العواصم الخليجية الاقتراب من طهران شبرا، ابتعدت إيران متراً من خلال الخطاب التشددي والسلوك التمددي والتعامل الفوقي.

لقد سعت دول الخليج والدول العربية أن تمد يدها إلى إيران، وكذلك تحاول بقية دول العالم بما في بما في ذلك الرئيس الامريكي باراك أوباما الذي ذهب بعيداً في الدعوة للحوار ومد يده لإيران. لكن القيادة الإيرانية المتشددة لم ترد التحية بأحسن منها، ولا تود أن تمد يدها لأحد، وترفض فتح صفحة جديدة مع العالم الخارجي، ولا تسعى للحوار إلا بشروطها المتعسفة. مثل هذا السلوك الايديولوجي والسياسي الانطوائي ليس بسلوك قوة إقليمية صاعدة تستحق الاحترام بل هو سلوك قوة متعجرفة تتوهم أنها مستهدفة من العالم الخارجي.

مهما كان الأمر، لم يعد بإمكان دول مجلس التعاون في هذه اللحظة الاطمئنان إلى جيرة إيران والتعامل بثقة واحترام مع القيادة الإيرانية. رغم ذلك فإن مصير هذه الدول أن تعيش في منطقة جغرافية واحدة إلى جانب إيران التي تقع على بعد 120 كيلومتراً فقط. لكن الحقائق الجيولوجية تشير إلى أن طرفي الخليج يقتربان من بعضهما بمعدل 3 سنتيمترات في السنة، أي أنه بعد حوالي 15 ألف سنة سيزول الشريط المائي الفاصل بينهما كلياً ونهائياً ولن يكون هناك خليج عربي أو فارسي.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات