» الغذاء والدواء : منتجات الوقاية من الشمس في الأسواق آمنة  » جهاز لاسلكي للتخلص من الأرق  » الكهرباء: تقسيط تصفية الفاتورة الثابتة على 12 شهرا  » الراقصة  » مصادرة 100 كيلو غرام من السمك الفاسد في سوق «تاروت»  » التدبر في التفكير  » مناهجنا وحق الاختلاف  » «ليالي رمضان» تستقطب 13 ألف زائر لوسط العوامية  » عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة  » حملة رقابية لمنع البسطات العشوائية المخالفة بالقطيف  
 

  

وأن فروع كثيرة من الشمريين قد تشيعوا في العراق
رباح القويعي – كاتب سعودي من حائل - 20/01/2012م - 1:17 ص | مرات القراءة: 18104


في إطار النقاش العام المحتدم حول العلاقات مع الشيعة، يجدر بنا كحائليين أن نتبنى موقفنا الخاص الذي لا ينقاد خلف أي مواقف أخرى لا تخصنا وليس لنا مصلحة بتبنيها.

وبناء مثل هذا الموقف المستقل يتطلب نظرا وتأملا في العلاقات الحائلية - الشيعية عبر التاريخ، وعلى مستوياتها الاجتماعية والثقافية والسياسية. وبعد هذا النظر يمكن بناء الرأي الحائلي المناسب الذي سيكون داعما للمصلحة الحائلية على المدى البعيد دون إضرار بالمصالح القائمة حاليا مع أي جهة كانت.

الخطوات الأولى

تبدأ العلاقة الحائلية الشيعية، مع بدء ظهور التشيع، فالمعروف عن عدي بن حاتم سيد الحائليين الطائيين، أنه وقف إلى جانب علي بن أبي طالب في كافة معاركه. وفقد إحدى عينيه في معركة الجمل، كما فقد أحد ابناءه شهيدا في معركة صفين. وظل مخلصا لـ "الحسن" من بعد "علي"، حتى أتاه اليقين، قبل خروج الحسين.

ولكن بطبيعة الحال، لا يعني هذا أن "عدي" هو مثل أي شيعي من الوقت المعاصر، فالشكل الحالي لأتباع المذهب الشيعي يختلف عن شكل من كانوا أتباعا لـ "علي بن أبي طالب" في عصره، والعصور القريبة التي تلته. ولكن هذا اختلاف شكلي لا يؤثر في اعتبار العلاقة الحائلية الشيعية ذات أسس متينة منذ البدء.

وفيما بعد فترة عدي وعلي، دخلت أنحاء الجزيرة العربية عدا المدينة المنورة إلى حدٍ ما، فترة الظلام التي بدأت منذ العصر الأموي حينما انتقل مركز الخلافة إلى خارج الجزيرة العربية. فطال الغموض كل شيء عن الأوضاع الاجتماعية والدينية آنذاك وحتى فترة متقدمة من التاريخ تعود إلى ظهور القرامطة في القطيف.

العلاقة مع القرامطة

فبظهور الدولة القرمطية أواخر القرن التاسع الميلادي «الثالث الهجري» أمكن استكشاف جانب هام وجوهري من العلاقة الحائلية الشيعية، عبر التاريخ الذي يتناول أوضاع الدولة القرمطية. فمن هذا التاريخ يتضح أن العلاقة بين الحائليين والشيعة، كانت فاترة لكنها ليست عدائية، ما يعني أن الحائليين قطعا لم يكونوا شيعة حينها ولكنهم أيضا لم يكونوا مضادين للشيعة. وهم بذلك إما أنهم لم يتشيعوا منذ ما بعد عدي وعلي، أو تشيعوا ثم تحولوا عن التشيع في الفترة الفاصلة بين الأمويين والقرامطة. ودلائل ذلك أن القرامطة لم تكن لهم أدنى علاقة بالمجتمع الحائلي، ولو كان الحائليون شيعة زمن القرامطة، لكانت لهم علاقات مميزة مع الدولة القرمطية ولوجدنا حديثا عن ذلك في سياق البحوث التي تناولت القرامطة.

وإلى جانب ذلك، فإننا لا نجد أي ذكر للطائيين مع من عاونوا القرامطة من قبائل الجزيرة العربية، فالكثير من القبائل العربية قد انضمت إلى الجيش القرمطي الذي فتحوا به الأنحاء، وكانوا هم عماد الجيش، ولم يذكر المؤرخون شيئا عن مشاركة طائية في الجيش القرمطي، وهذا نفي آخر لأي صلة بين الحائليين والقرامطة ويؤكد في الوقت نفسه أن الحائليين لم يكونوا شيعة حينها، وليس التشيع مذهبهم، فلو كان الأمر كذلك لوجدناهم في مقدمة الجيش القرمطي.

وأما عدم العدائية فنستشفها من شبه اتفاقية عقدها الحائليون مع القرامطة، تقضي بمنحهم معسكرا في مدينة «فيد» على درب الحجاج لغرض خدمة الحجاج القرمطيين إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة، وذلك بعد أن أعادوا إلى عقيدتهم فريضة الحج وكانوا قد ألغوها قبل ذلك.

غموض الـ 900 سنة

وتعود العلاقة الحائلية الشيعية إلى الغموض ثانية منذ القرن التاسع الميلادي، حتى القرن الثامن عشر «ما بعد 1700»، حيث هاجرت أسر حائلية من الفضول الطائيين وغيرهم من العشائر الطائية الحائلية التي كانت تستقر في الوشيقي والخريمي وما جواره، إلى القطيف والأحساء، وتشيعوا بعد هجرتهم وهم من كبار الأسر الشيعية الآن، ومنهم: آل البراهيم، آل الملا، آل الأحمد، آل عيسى، آل غريب وغيرهم. وكانت هذه الهجرات قد أنتجت بشكل أو بآخر تأثيرا حائليا في الوسط الشيعي وليس العكس، لأنهم حائليون تشيعوا في بلاد شيعية. وبذلك فإن أي أثر متبادل بين الانتمائين الحائلي والشيعي عند هذه الأسر، هو أثر يتجه من الانتماء الحائلي إلى الانتماء الشيعي الجديد، ولا يمكن تحديد مدى هذا الأثر ولا نوعه بطبيعة الحال إلا بدراسات مستفيضة قد تكون مستحيلة، إلا أن وجود هذا الأثر لا شك فيه.

العهد الزاهر

ومنذ ذلك الحين تنطفئ العلاقة عن الذكر التاريخي، حتى العهد الزاهر للأمير طلال العبدالله الرشيد، أمير حائل الثاني «1847 - 1867»، حينما استعادت تلك العلاقة شيئا من بريقها، عبر العمل المقدام للأمير طلال العبدالله قرابة عام 1850، في وضع خطة تطويرية على المستويات كافة لعاصمته حائل، ومن ضمن خططه الناجحة أن قدّمت الحكومة الحائلية عروضا لتجار عراقيين من أهل مدينة النجف المشهورون بتدبيرهم الاقتصادي الفعّال وقدراتهم الماهرة في تنمية الاقتصاديات المحلية، للمجيء إلى حائل وتأسيس شركات جديدة، معفاة من الضرائب. وكان أن لقيت هذه الدعوة نجاحا فعالا قفز بحائل خلال أقل من خمس سنوات إلى مصاف المجتمعات المزدهرة اقتصاديا في الوسط المحيط بها.

وبدأ الحائليون الشيعة وظلوا مواطنين كاملي الانتماء والوطنية، لأجيال وعقود عديدة، ويتم التعامل معهم بمساواة تامة مع المواطن الحائلي الأصلي، وكانت معتقداتهم تحظى بالاحترام، فيصلون مع الحائليين سوية في جامع برزان، ويحتفلون بالأعياد مع بعضهم البعض.

وكانوا قد طلبوا من الحكومة تخصيص جزء من مقبرة «مغيضة "امغيظة"» لدفن موتاهم، فاستجابت لهم على الفور وخصصت لهم جزءا في المقبرة ذاتها التي يرقد فيها الأمير المؤسس عبدالله العلي الرشيد وشقيقه الأمير عبيد وسواهم من أهل حائل.

وبشكل عام لم تكن مسألة المعتقد مثار اهتمام آنذاك. ولكن إلى جانب عدم الاهتمام بالمعتقد الشخصي للمواطن، كان هناك اهتمام شديد جدا وفعَّال تجاه حماية المعتقدات، فمما يذكر أنه خلال حكم الأمير محمد العبدالله الرشيد أمير حائل الخامس «1871 - 1897»، شتم إمام جامع برزان المعيّن من قبل الحكومة الحائلية، مواطنا حائليا شيعيا من المصلين. وبعد الصلاة قدم المواطن الشيعي شكوى لدى قصر برزان موجهة إلى نائب الأمير، الأمير حمود العبيد الرشيد، فتم التحقيق بالشكوى على الفور وصدر إثر التحقيق قرار يقضى بعزل إمام جامع برزان فورا وتعيين بديل عنه.

العلاقات مع الشمريين غير الحضر

وفيما يخص العلاقة بين الشيعة والحائليين غير الحضر الشمريين، فهي غير واضحة ولكن المؤكد أنها علاقة طبيعية خصوصا وأن فروع كثيرة من الشمريين قد تشيعوا في العراق منذ القرن الثامن عشر، وعند غير الحضر فإن مسألة المذهب والدين والجنسية لا تعني أي شيء على الإطلاق ما دام الانتماء القبلي واضحا وفعالا.

ولكن تبقى ملاحظة عن تقارب شيعي - شمري، مع فروع خاصة من الشمريين غير الحضر، وتحديدا عشائر الغفيلة الذين لهم ارتباط نسبي بالهاشميين الأشراف. ومن ذلك قول ماجد ابن رمال «أوائل القرن التاسع عشر»:

انا ارمالي واخبرك عن مركزي            هـاشـمـي ومـعـرّبـن لا تـجـهـلي
سـيّدن مـن صلب سيّد.. iiظاهرن          بـيـن الـبتول وبـين طـه iiوالـولي
 
ويلاحظ ها هنا الاعتزاز بالانتساب إلى آل البيت ممثلين بالأصول الأولى: النبي محمد"صلى الله عليه وسلم" وعلي بن أبي طالب وفاطمة كما يلاحظ من مجرد الألفاظ المختارة مدى التأثر بالعاطفة الشيعية في التسمية، فليس من عادة الحائليين تسمية فاطمة بـ البتول، بل يقولون: الزهراء. كما يلاحظ استخدام الشاعر لـ لفظ: الولي، للإشارة إلى علي بن أبي طالب وهذه سمة شيعية أيضا.

نهاية العلاقات

وبنهاية حكم الرشيد لحائل عام 1921، تفرق الشيعة الحائليون، وأكثرهم اتجهوا نحو النجف والبقية انتقلوا إلى الكويت.

وعند تلك السنة توقفت عجلة العلاقة الحائلية الشيعية لأسباب معلومة، وحتى الآن.

الحائليون عند الشيعة

في المقابل، وبين الشيعة العراقيين خصوصا، حظيت حائل بتقدير خاص، لأسباب عدة من بينها أنها الوطن الأم للكثيرين منهم سواء العبيديين أو الزبيديين أو الفضول أو اللاميين أو الطائيين أو الشمريين أو سواهم. كما أن موقف الطائيين المشرّف بالنسبة للشيعة، في الفصول الأولى من السيرة الشيعية كان ذا دور في تردد الذكر الإيجابي لـ طيء وجبلي طيء وحائل في الثقافة الشيعية العراقية التي يعرف عنها الاهتمام البالغ بترديد تفاصيل السنوات الأولى من ظهور التشيع «سنوات علي والحسن والحسين».

ومما دعم هذا التقدير الخاص لحائل عند كثيرين من الشيعة العراقيين هو وجود روايات تشير إلى أن علي بن أبي طالب مدفون في حائل. وفي الواقع فإن هناك قبة في حائل هدمت، كانت تسمى قبة علي. وتحدث الباحث العراقي رشيد الخيون عن مسألة قبر علي ووجوده في حائل إلى جانب فرضيات وجوده في مواقع أخرى، في موسوعته «أديان العراق».

وفي الشأن المعاصر يلاحظ بوضوح أن الكتاب والمثقفين الشيعة من الأحساء والقطيف يستثنون بوضوح، حائل والحائليين، عندما يكون حديثهم عن "النجديين". ويؤكدون في مناسبات مختلفة، ثقافية ودينية واجتماعية، على العلاقات المميزة بين المجتمعين الحائلي والشيعي، ولدى الشيعة في القطيف والأحساء ونجران نظرة ذهنية عن الفرد الحائلي تتوقع منه التسامح واتساع الأفق والمروءة في التعامل، وهي نظرة تصدق في غالب الأحيان.


اخبار حائل

التعليقات «41»

-- - السعوووودية [الخميس 19 يناير 2012 - 6:40 م]
اول شيي الامام علي علية السلام سيدنا ولا يخص الشيعة..بعد ان ذكرت عدة مواقف..
الثاني.تكلم عن نفسك ولا تتكلم عن اهل حاائل ارجووك

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات